تهاني برلمان

05 ديسمبر 2015
+ الخط -
بعد الضحك (طبعاً)، هبْ أنه سيكون هناك برلمان ومضبطة وأعضاء وبوفيه للشاي والقهوة ومرتبات مجزية أو متقشفة، علاوة على كاميراتٍ تنقل الجلسات للناس في القرى والنجوع من دمياط إلى أسوان، فماذا (مثلاً) سيقول اللواء سيف اليزل للمنافس الشرس تهاني الجبالي، (والشرس: كده وكدة يعني، على حد تعبير الصحفي خالد صلاح)، وخصوصا حينما تطالب السيد تهاني الجبالي بمدّ فترة الرئاسة من أربع سنوات، إلى ست سنوات، أو ما هو أكثر (مثلاً)، فهل ساعتها يداري اللواء سيف اليزل خجله في حافة فنجان القهوة، أو يطلب مناقشة هذا الموضوع في الجلسات القادمة، أم يقول لها (مثلاً) إن هذا أمر شرحه يطول، ونؤجله إلى ما قبل نهاية الفترة الرئاسية الأولى بسنة (مثلاً). هنا، قد يعترض مصطفى بكري (وهو في خصام مؤكد مع تهاني الجبالي، كده وكده يعني)، ويقول معترضاً على حياء اللواء سيف اليزل، نافراً كل عروقه طبعاً: (الحياء لا ينفع الوطن في مثل هذه الحالات، يا سيادة اللواء، والأخطار تحاوطنا من كل جانب، وهذا أمر يخص أمننا الوطني، ولا مجال فيه للحياء أو التأجيل)، وقطعاً سيصفق المجلس، ويهتز مع التصفيق كل كوب شاي أو فنجان قهوة في البوفيه، ويداري اللواء سيف اليزل حمرة خجلة مرة ثانية، وراء حافة فنجان القهوة.
وتأخذ تهاني الجبالي حقيبتها، متوجهةً إلى البوفيه، كي تتحدث إلى بعض الفضائيات، تاركةً مصطفى بكري، وقد ملأ القاعة صياحاً وتهليلاً، حتى إن أكواب الشاي وفناجين القهوة مازالت في حالتها تهتز، ومازال سيف اليزل يداري كسوفه وخجله، في فنجان القهوة، حتى يخضع أخيراً لرغبات الأعضاء بمناقشة الموضوع، في بداية الدورة البرلمانية المقبلة. وهنا، يطلب العضو المعين كلمته، نيابة عن كل المعينين، وهي الدكتورة لميس جابر، وتقول: (قولاً واحداً، في الحروب، لا خلافات، والدساتير لعافية الأوطان، لا لخرابها)، وتجلس.
يجيء دور الشباب، فيقول ممثلهم إن الدساتير ليست مقدسة، وهي من وضع البشر. هنا، تدخل مواد الشريعة على الخط، فيترك أعضاء حزب النور القاعة، وقد توجهوا لصلاة العشاء، وقد أعلنوا غضبهم.
في المساء، تبدأ القنوات الفضائية في أخذ رأي الإسلامبولي وشوقي السيد ومرتضى منصور، وغيرهم، ونسمع مداخلات من لميس جابر ورئيس حزب الجيل (المعين) وأحمد مرتضى منصور ومحمود بدر، وغيرهم. ويرد إلى شريط الأخبار أنه بعد جلسة الليلة المثيرة، تم نقل عضو المجلس، مصطفى بكري، إلى مستشفى النيل بدراوي للعلاج، بعد أن ألمّت به أزمة طارئة، أثرت على أحباله الصوتية، ومازال هناك، تحت الرعاية اللازمة.
ويخرج فجأة عليك الدكتور عليّ الدين هلال، قائلاً "نبّهت الرئاسة والرأي العام، قبل البدء في مرحلة الإعادة بيومين، وارجعوا لصحيفة اليوم السابع، وقد قلت ما هو بالنص: (على الرئيس أن يعيّن أعضاء من اليسار، لمواجهة أصحاب الاقتصاد الحر في البرلمان). ويكمل حديثه: (وهذا خطأ يمكن لنا أن نتداركه في الفترة الرئاسية المقبلة، سواء عملنا على مدّها سنواتٍ ست، أو تركناها كما هي).
هنا، قد يتدخل دكتور رفعت السعيد تليفونياً (طبعا)، ولا أعرف من يدفع كل هذه الفواتير عن الدكتور رفعت، ضاحكاً ومداعبا دكتور علي الدين هلال: (أنا موافق على اقتراحك، يا دكتور، لأنني أنا كنت واحداً من أربعة قد تم تعيينهم، ليس لأننا يسار، ولكن لأننا رؤساء أحزاب وكفى، وليس بناء على توجهنا السياسي، وإن كنت أتمنى أن يتم تعيين عشرين أو أكثر من اليسار، بحيث لا يكون فيهم واحد من لجنة السياسات)، فيبتسم عليّ الدين هلال، ويواصل دكتور رفعت السعيد اتصاله بباقي القنوات.
دلالات
720CD981-79E7-4B4F-BF12-57B05DEFBBB6
عبد الحكيم حيدر

كاتب وروائي مصري