فاهان تلبيان.. رحلة عائلة أرمنية في مصر

29 ابريل 2021
(من المعرض)
+ الخط -

ينتمي الفنان المصري فاهان تلبيان (1963) إلى الجيل الثالث من عائلة أرمنية هاجرت إلى مصر مطلع القرن العشرين، وورث عنها الفن حيث كان الجد الأكبر ليفون رساماً، وتوجّه ابنه فاهاكن إلى التصوير الفوتوغرافي، لكن طفله فاهان قرّر أن يجمع بين مجالات متعدّدة من الفنون.

في السابعة عشرة من عمره، بدأ عمله كرسام في جريدة "بروجريه ايجيبسيان" الأسبوعية الناطقة بالفرنسية في القاهرة، وواصل دراسته حتى تخرّج من كلية التربية الفنية عام 1988، حيث جمع بين الرسم والنحت والتصميم والفوتوغراف والديكور، ونفّذ العديد من المشاريع الضخمة التي تعتمد على تركيبات الصخور الاصطناعية.

"فاهان كيان.. الوالد وابنه" عنوان معرضه الجديد الذي افتتح السبت الماضي في "غاليري بكاسو للفنون" بالعاصمة المصرية، ويتواصل حتى الثامن من الشهر المقبل، مشتركاً مع طفله ذي السنوات التسع في معرض واحد.

(من المعرض)
(من المعرض)

يحتلّ المكان حيزاً أساسياً في رؤية فاهان البصرية التي تستند إلى فهم تاريخ الأمكنة وتطوّرها من منظور ثقافي يراكم طبقات وأفكاراً وسلوكيات متعدّدة في المكان نفسه، مضافاً إليه بُعده الجمالي من طبيعة ومعمار، وهي معادلة تحكم عمله طوال العقود الثلاثة الماضية. 

يقدّم فاهان أعماله بالقول: "أعتقد أن كل مساحة، وكل كائن، وكل شيء ننظر إليه له تاريخه الخاص الذي تشكّل من ماضيه، وطبيعة مكتسبة من محيطه، وأنا بدوري أستمع إلى الفضاء، وأُري العالم ببساطة ما قصة هذا المكان"، وبهذه المقولة يتعامل مع الفن العام الذي يجسّد من وجهة نظره تطوّر الإنسان في مكانه وقدرة على تقديم سردية بصرية تعبّر عنهما معاً.

في المعرض الحالي، يذهب من خلال مجموعة من الرسومات والمنحوتات إلى مساحة جديدة من خلال اكتشاف العلاقة بين الأب وابنه من خلال تواصلهما التفاعلي الذي أنتج الأعمال المعروضة، كما تبرزه منحوتة لفاهان تجمع شخصين بملامح غير واضحة معبّرة عن حوار يدور بينهما، أو في رسومات كيان بالفحم التي تصوّر أناساً وحيوانات وكائنات أسطورية تمرح وتتعارك وتلعب في عوالم يختلط فيها الواقع بالخيال.

تجربة تذكّر بالمعرض المشترك الذي أقامته الشاعرة والرسامة اللبنانية لور غريّب وابنها الفنان مازن كرباج عام 2019 والذي استند إلى مراسلات متبادلة بينهما دامت سنوات عديدة، بينما يحاول فاهان وكيان إعادة النظر في صلتها من منظور انتمائهما إلى المكان بجذورهما الثقافية المتعدّدة.
 

المساهمون