فلسطين المكبّلة بنهب الاحتلال لخيراتها

01 فبراير 2016
جيش الاحتلال يسطو على كل فلسطين(عصام ريماوي/ فرانس برس)
+ الخط -
قبل نحو 14 عاماً قام الاحتلال الإسرائيلي بتجزئة الأراضي الفلسطينية وتقسيمها، لكن هذه المرة من خلال بناء جدار الفصل العنصري، الذي يقسم ويعزل عددا كبيرا من المدن والقرى والتجمعات السكنية التي تمتد على آلاف الدونمات. ومما لا شك فيه، فإن حياة الفلسطينيين القاطنين خلف الجدار أو الذين تضرروا مباشرة بفعل بنائه، خصوصاً المواطنين في قلقيلية والقدس المحتلة والخليل، اختلفت. وأصبح الوضع الاقتصادي أكثر مأسوية. إذ يحتجز الجدار 10% من أراضي الضفة الغربية، وتعتبر تلك الأراضي زراعية من الدرجة الأولى، ما حرم السكان من استغلال مواردها.
ففي محافظة قلقيلية اقتطع الجدار أكثر من 20 ألف دونم من الأراضي المزروعة بالحمضيات، فقد كانت المحافظة تسد أكثر من ثلثي ما يحتاجه الفلسطينيون من حمضيات وفواكه وبعض الخضروات، لكنّ معظم المزارعين توقفوا عن الزراعة أو تركوا أرضهم الموجودة خلف الجدار بفعل إجراءات الاحتلال، عدا عن التكاليف الاقتصادية الباهظة لاستخراج التصاريح اللازمة للوصول إلى الأراضي. وما ينطبق على مدينة قلقيلية ينطبق على باقي محافظات الضفة، كما قال وليد أبو محسن الخبير والباحث في شؤون الاستيطان.
وأضاف أبو محسن لـ "العربي الجديد" أن "جدار التوسع العنصري عزل أراض في الضفة تتضمن عشرات آلاف الدونمات الزراعية إضافة إلى أكثر من 40 بئراً ارتوازية غالبيتها في طولكرم وقلقيلية الواقعتين على حوض الماء الغربي، ويحوي أكثر من 50% من مياه الضفة الغربية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع سعر المياه في تلك المناطق أيضاً".
وشرح أبو محسن، أن في منطقة أم الريحان بمحافظة جنين، هناك مناطق معزولة بالكامل، وعليها بوابات وحواجز ويُمنع الدخول والخروج منها إلا للمواطنين الساكنين هناك. وأضاف: "الوضع مرهق اقتصادياً. إذ يتكلف المواطن عند الخروج والدخول إلى تلك المناطق. وإذا احتاج إلى أي شيء، يذهب إلى القرى او المدن المحيطة. بعض هذه المناطق لا يوجد فيها مدارس فيضطر الطلاب للذهاب إلى باقي أنحاء المحافظة، وهذا يحتاج للمرور عبر الحواجز والبوابات الحديدية عدا عن الانتظار طويلاً والتكلفة الاقتصادية.
أما المحلل والخبير الاقتصادي الدكتور هيثم دراغمة، فقال لـ "العربي الجديد"، إن المناطق المعزولة لديها معاناة مزدوجة، آلية الوصول إلى الضفة من ناحية، وهذا يكبّد الأهالي تكاليف عالية. ثانياً، تسويق منتجاتهم الزراعية لأن معظم المناطق المعزولة زراعية، إذ إنه لا يسمح لهم بتسويق مزروعاتهم داخل الأراضي المحتلة. إضافة إلى القيود التي يفرضها جيش الاحتلال، ومنها الضرائب التي تكبدهم خسائر وتكاليف كبيرة. إضافة إلى صعوبة التوسع في البناء وإمكانية أي استثمار في المناطق المعزولة فهذا بحاجة إلى تراخيص وموافقات من جهات إسرائيلية بالتنسيق مع وزارة الحكم المحلي. لكن هناك مماطلة إسرائيلية في تلك الإجراءات إذ تمنع البناء فيها وتهدم كل ما هو غير مرخص.
وأضاف دراغمة: "هناك مناطق لا تعتبر تحت السيطرة الإسرائيلية أو السلطة الفلسطينية، ما يفرض على السكان قيوداً في التجارة والتعليم والصحة والاستثمار، حتى إمكانية الوصول إلى بعض الأراضي الزراعية بحاجة إلى تصاريح، خصوصاً خلال موسم قطف الزيتون، ما يؤدي إلى تأخر القطاف وأحياناً ضياع المواسم". وتابع: "كل الشعب الفلسطيني يعيش الحصار الإسرائيلي ويعاني من الاحتلال اقتصادياً، خصوصاً من ناحية التسويق الصناعي والزراعي. في حين تصل المعاناة إلى ذروتها في المناطق التي يفرض عليها طوقاً يفوق الحصار في تعسفه".

اقرأ أيضاً: التلاعب بالحقوق: آلاف العمال في تونس بلا ضمان
المساهمون