ضغوط على بايدن إزاء احتمال رفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب لتسهيل الاتفاق النووي

19 مارس 2022
تعد خطوة إزالة الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب رمزية (فاطمة بهرامي/الأناضول)
+ الخط -

تجد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نفسها أمام ضغوط متزايدة من المحافظين في الولايات المتحدة ومسؤولين في إسرائيل، بعد الكشف هذا الأسبوع عن أن إنجاز المفاوضات لإحياء الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني قد يتطّلب من واشنطن إزالة "الحرس الثوري" من قائمتها لـ"المنظمات الإرهابية الأجنبية"، على الرغم من أن خطوة كهذه هي رمزية أكثر منها عملية.

وأدرجت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب "الحرس الثوري" على هذه القائمة في العام 2019، بعد نحو عام من قراره الانسحاب الأحادي من الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الكبرى في 2015. وأبدى بايدن، الذي خلف ترامب في منصب الرئيس، رغبته في العودة إلى الاتفاق، بشرط عودة طهران للامتثال لكامل التزاماتها التي تراجعت عنها عقب انسحاب واشنطن.

وبدأ الجانبان، في إبريل/نيسان 2021، مفاوضات غير مباشرة لإعادة تفعيل الاتفاق، بمشاركة الأطراف الذين لا يزالون منضوين فيه (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، والصين). وأجمع المعنيون على أن المباحثات المعلّقة راهنا بلغت مرحلة فاصلة تقلّصت فيها نقاط الخلاف إلى حدودها الدنيا.

وهذا الأسبوع، أكدت مصادر مطلعة على مسار المفاوضات أن إحدى النقاط المتبقية هي إصرار طهران على رفع اسم الحرس الثوري من هذه القائمة التي تضم جماعات من قبيل تنظيمي "الدولة الإسلامية" و"القاعدة"، ضمن أي تفاهم يعيد إحياء اتفاق 2015.

وردا على سؤال بهذا الشأن خلال مؤتمر صحافي الجمعة، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن "مفاوضات تجريى حاليا. لن أتطرق إلى تفاصيلها. لكنني أشير الى أن الوضع القائم الذي نحن فيه لم يحقق لنا أي شي يجعلنا أكثر أمنا".

وأضافت "فعليا، ازداد (الحرس الثوري) الإيراني قوة" منذ إدراجه عفي قائمة المنظمات الإرهابية من قبل ترامب.

إسرائيل تعترض

وخرجت الأنباء عن طلب إيراني برفع "الحرس الثوري" من القائمة إلى العلن بشكل أساسي هذا الأسبوع، خصوصا عبر تقرير لموقع "أكسيوس" الأميركي، نقل عن مسؤولين تأكيدهم أن إدارة بايدن تدرس فعلا القيام بهذه الخطوة، لكنها تربطها بتلقي تعهد من إيران بخفض التوتر في المنطقة.

وطرحت إسرائيل، حلفية الولايات المتحدة والعدو الإقليمي اللدود للجمهورية الإسلامية والمعارضة بشدة لاتفاق العام 2015، هذه المسألة بشكل رسمي، أمس الجمعة، من خلال بيان مشترك لرئيس وزرائها نفتالي بينت ووزير خارجيتها يائير لبيد.

وجاء فيه "الحرس الثوري الإيراني هو حزب الله في لبنان والجهاد الإسلامي في غزة والحوثيون في اليمن والمليشيات في العراق، وكان وراء خطط لاغتيال كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية"، متهما إياه بالضلوع "في قتل مئات الآلاف من المدنيين السوريين".

وأضاف "يستحيل علينا التصديق بأن الولايات المتحدة ستلغي تعريفه منظمةً إرهابيةً".

كما أثارت الخطوة المحتملة انتقادات لدى الجمهوريين والمحافظين الأميركيين الذين كانوا أبرز من دفع في اتجاه الانسحاب من الاتفاق.

كان إدراج الحرس على قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" خطوة رمزية إلى حد كبير نظرا لأن هذه المؤسسة العسكرية والعديد من قياداتها كانوا أساسا تحت عقوبات أميركية مختلفة منذ أعوام طويلة

ودان مايك بومبيو، الذي كان وزيرا للخارجية لدى إدراج الحرس على القائمة، إمكان إقدام إدارة بايدن على تغيير هذا الأمر.

وقال "الرئيس ترامب وأنا رمينا (خطة العمل الشاملة المشتركة) (الاتفاق النووي 2015) وركّعنا إيران من خلال حملة ضغوط قصوى ناجحة"، في إشارة إلى السياسة التي اعتمدها ترامب ضد طهران، وقامت على فرض عقوبات قاسية انعكست أزمة اقتصادية حادة لديها.

ورأى أن "إدارة بايدن تعتزم هدر كل ذلك".

تغيير محدود

وكان إدراج الحرس على قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" خطوة رمزية إلى حد كبير، نظرا لأن هذه المؤسسة العسكرية النافذة والعديد من قادتها كانوا أساسا تحت عقوبات أميركية مختلفة منذ أعوام طويلة.

والعقوبات المفروضة على "الحرس الثوري" تجمّد أي أصول له قد تكون تحت الاختصاص القضائي الأميركي، وتحظر على الأميركيين أو شركات مقرها في الولايات المتحدة، بما يشمل المصارف التي لديها فروع فيها، من التعامل معه.

ويضيف التصنيف "الإرهابي" إلى ذلك عقوبة بالسجن قد تصل إلى 20 عاما لكل من تتم إدانته بـ"توفير دعم مادّي" لـ"الحرس الثوري".

وترى باربارا سلافين، المتخصصة بملف إيران ضمن مجلس "أتلانتيك كاونسل" البحثي في واشنطن، أن إدراج الحرس على القائمة في 2019 كان خطوة سياسية بالدرجة الأولى، هدف من خلالها ترامب إلى إرضاء حلفاء بلاده المناوئين لإيران، مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

وأوضحت سلافين أن رفع الحرس من القائمة سيكون له "الحد الأدنى" من المفاعيل عمليا.

الجنرال ماكنزي:  رفع الحرس من القائمة لن يغيّر من الوقائع على الأرض والهدف الأول للولايات المتحدة هو ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا وأي حل يغلق أمام الإيرانيون السبيل الى ذلك يساهم في الأمن الإقليمي

وأضافت "هذا وضع تبدو فيه السياسة أهمّ من المضمون. سيبقى الحرس الثوري تحت العقوبات، بما يشمل قوة القدس التابعة له (الموكلة العمليات الخارجية)، تحت سلطات مختلفة"، معتبرة أن رفعه من القائمة أمر يجدر القيام به في حال كان يؤدي إلى تراجع الأنشطة النووية الإيرانية، في إشارة إلى القيود التي سيعاد فرضها على برنامج طهران بحال إحياء اتفاق العام 2015.

وشدد قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي، أمس الجمعة، على أن رفع الحرس من القائمة لن يغيّر من الوقائع على الأرض.

وأوضح "الهدف الأول للولايات المتحدة في ما يتعلق بإيران هو ألا تمتلك سلاحا نوويا".

وأضاف "أعتقد أن أي حل يغلق أمامهم (الإيرانيون) السبيل الى ذلك، هو أمر يساهم في الأمن الإقليمي"، علما أن طهران تنفي دائما السعي لتطوير سلاح ذرّي وتؤكد سلمية برنامجها.

ورأى ماكينزي أن "الحرس" هو أبرز عامل "خبيث" في الشرق الأوسط، مضيفا "لا أعرف الى أي مدى سيؤثّر رفعه من القائمة".

وشدد على أنه "في ما يتعلق بطريقة تفكيرنا بشأنهم، بشأن التهديد الذي يمثّلونه يوميا (...) لا أعتقد أن الكثير سيتغيّر بنتيجة ذلك".

(فرانس برس)

المساهمون