حملة عراقية للكشف عن مصير الناشطين المختطفين وسط انتقادات أممية لإجراءات الحكومة

31 مايو 2021
يشمل الحراك وقفات احتجاجية في عدد من الدول الأوروبية فضلاً عن الولايات المتحدة(تويتر)
+ الخط -

بدأ ناشطون ومحتجون عراقيون حراكا واسعا، هو الأول من نوعه، يهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية من أجل الكشف عن مصير الناشطين والمحتجين المختطفين في مدن بغداد وجنوب ووسط العراق.

ويشمل الحراك وقفات احتجاجية في عدد من الدول الأوروبية، فضلا عن الولايات المتحدة، مع حملات إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي للهدف نفسه.

ووفقا لمصادر من داخل تنسيقيات التظاهرات في البصرة وبغداد وذي قار، تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن الحراك يعتبر جزءا من الفعل والأنشطة الاحتجاجية للقوى المدنية في العراق، ويهدف إلى كشف ممارسات المليشيات وتماهي السلطات الأمنية مع الجرائم التي ترتكبها.

وأمس الأحد، نظم عشرات العراقيين وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض، تطالب بالكشف عن مصير المختطفين ومنع إفلات الجناة بجريمتهم.

وما زال عدد كبير من الناشطين العراقيين مغيبين منذ تفجّر الاحتجاجات الشعبية في البلاد مطلع تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، جرى اختطافهم على يد جماعات مسلحة يقول ناشطون إنها مليشيات مرتبطة بإيران.

ومن أبرز الناشطين المدنيين المختطفين، المحامي العراقي علي جاسب، والكاتب البارز مازن لطيف، وصحافي التحقيقات توفيق التميمي، والمدون والناشط عبد المسيح روميو سركيس، ومحمد موديل، وحيدر البابلي، وعلي ساجت، وأخيرا الناشط من مدينة الناصرية سجاد العراقي. ويذكر العراقيون أيضا أسماءً غُيبت قبلهم منذ سنوات، مثل جلال الشحماني وفرج البدري.

وطالب ناشطون، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، رئيس لجنة التحقيق في قضايا الفساد والجرائم الكبرى، أحمد أبو رغيف، بالكشف عن سجاد العراقي وبقية الناشطين والمتظاهرين المختطفين.

وقال الناشط يوسف سيرجو، في تغريدة على موقع "تويتر"، إن "الكل يعرف اسم خاطف سجاد، خصوصا وأنه تم خطفه امام انظار اصدقاءه، وللآن الحكومة عاجزة عن ايجادهم لمعرفة مصيره".

من جانبه، دعا القيادي في حزب "البيت الوطني" المنبثق عن الحراك الاحتجاجي، حسين الغرابي، إلى استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للضغط على الحكومة من أجل معرفة مصير سجاد، قائلا "من منا لم يكن مدين لسجاد العراقي الذي ضحى بنفسه لأجل الوطن وعزة الشعب"، وأشار إلى وجود "خطوات قادمة"، لم يكشف عن طبيعتها.

أما علي الزركاني، وهو أحد ناشطي الاحتجاجات في ذي قار، فقال لـ"العربي الجديد"، إن السلطات مطالبة بالكشف عن جميع المتورطين في قتل واختطاف وتهديد الناشطين.

وبيّن الزركاني أن "ممارسة حق الاحتجاج والتظاهر السلمي ستكون السبيل أمام ناشطي ذي قار وبقية المحافظات للضغط باتجاه دفع الحكومة للنظر بجدية إلى مطالبات الكشف عن القتلة، وعصابات الخطف والتهديد والترويع".

وانتقدت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي"، إجراءات الحكومة العراقية، بشأن "الجرائم التي ارتكبتها قوات الأمن العراقية، وعناصر مسلحة مجهولة الهوية، بحق المتظاهرين والمنتقدين، للفترة بين تشرين الأول/أكتوبر 2019، ولغاية أيار/مايو 2021"، موضحة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني أن إجراءات السلطات "اقتصرت على بيانات الشجب والاستنكار وتشكيل هيئات ولجان تحقيقية من دون التوصل إلى نتائج واضحة".

وطالبت البعثة بتوفير الحماية للمتظاهرين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وغيرهم من الساعين إلى التعبير عن حقوقهم. مشددة على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لـ"حماية أي شخص معرّض لخطر العنف المتوقع من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية أو الجماعات المسلحة".

ودعت البعثة الأممية التي تواجه انتقادات حادة من قبل المتظاهرين العراقيين بسبب ما يعتبرونه تنصلا منها عن تعهدات سابقة بشأن التظاهرات، "السلطات العراقية، إلى الاهتمام بالأشخاص الذين اضطروا إلى ترك منازلهم بسبب تلقّيهم تهديدات"، مؤكدة على ضرورة "إجراء تحقيق جنائي في حالات القتل والاختفاء والاختطاف والعنف ضد المتظاهرين أو المنتقدين".

المساهمون