فيسبوك وغوغل وأمازون.. ثلاثة حيتان قاتلة

17 يوليو 2017
+ الخط -
"لم يشهد العالم صعود أي شركة تكنولوجية ريادية كبيرة منذ أكثر من عشر سنوات".

من المفترض بوادي السيليكون أن يكون مكانًا حيث يجتمع الشباب في كراج منزلهم أو في غرفة السكن الطلابي ليبدؤوا شركات لتغيير العالم. وقد حصل نفس الأمر أعلاه مع شركاتٍ مثل أبل Apple ومايكروسوفت Microsoft في سبعينيات القرن الماضي، وشركة آي أو إل AOL في الثمانينيات وشركة أمازون وياهو وغوغل Google في التسعينيات، ومع شركة فيسبوك Facebook في مطلع الألفية الثانية.

لكن لو مررنا على الفترة ما بعد 2010، فسنلاحظ وجود ضعف ونقص في الشركات الريادية التي تحولت إلى شركات عملاقة مقارنة بالفترات السابقة، ولو بحثنا عن آخر أكبر شركة تكنولوجيا ريادية ناجحة في آخر ثلاثة عشرَ سنة، فلن نجد إلا فيسبوك.

حتى نهاية العام الماضي، كان يُنظر إلى شركة أوبر Uber على أنها ستكون أحدث شركة تكنولوجيا عملاقة في وادي السيليكون، ولكن بعد استقالة مديرها التنفيذي جارًا أذيال العار والفشل من خلفهِ، صار مستقبل الشركة محل شكٍ. أما عن الشركات التكنولوجيا الأخرى في آخر عشر سنوات، فلا تبدو بأنها على نفس مستوى المنافسة (مستوى غوغل وفيسبوك). فشركة آير بي إن بي Airbnb، أكثر الشركات الريادية قيمة بعد أوبر، تبلغ قيمتها 31$ مليار دولار، وهو ما يشكل 7% من قيمة الفيسبوك. أما عن الشركات مثل سناب Snap وسكوار Squareوسلاك Slack، فقيمتها السوقية أقل بكثير.

ماذا يحصل؟ هذا السؤال تحديدًا، تم طرحه على العديد من المدراء التنفيذيين لعدة شركات تكنولوجية ولعدد من المستثمرين في الشركات الريادية في وادي السيليكون، ليستعرض أسباب هذا الجفاف في سوق الشركات التكنولوجيا. يقول المستثمر في شركة "سوشيال كابيتال" في وادي السيليكون جاي زافيري: "عندما أنظر إلى غوغل وأمازون في التسعينيات، أشعر بأنني أنظر إلى كولومبوس وفاسكو دي غاما يبحران من البرتغال للمرة الأولى".

وأشار زافيري إلى أن رواد الإنترنت الأوائل قد قطفوا كل الثمار سهلة المنال، حيث احتلوا جميع المنافذ المربحة على جميع الأصعدة من البحث والشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية. وبحلول الوقت الذي جاء فيه المتأخرون مثل بينتيريست Pinterest وBlue Apron، صار الصيد صعبًا، وكل الثمار التي يمكن جنيها قد جُنيت.

لكن كان لبعض المدراء والمستثمرين آراء أخرى؛ حيث أصبحَ عمالقة التكنولوجيا اليوم أكثر دهاءً حيال توقع واستباق التهديدات لهيمنتها. وقد فعلوا ذلك من خلال التوسع بقوة في أسواق جديدة وشراء المنافسين المحتملين وهم في بذور تكوّنهم الأولى، وقبل أن يتحولوا إلى شركات قوية قادرة على المنافسة.

ويقول بعض النقاد إنهم قد صاروا أصحاب خبرة في السيطرة على الأجزاء الرئيسية من البنية التحتية للإنترنت وبالتالي إغلاقها؛ ما أغلق المسارات التي كانت نفس هذه الشركات الرائدة والأولى على الإنترنت تستخدمها للوصول إلى الأسواق الكبرى. ونتيجة لذلك، بدأ المجال الذي كان يشتهر بازدحامهِ بالأفكار والتنافس يبدو وكأنه سوق يتم احتكاره من عدد قليل من الشركات الكبيرة المهيمنة والتي مما يبدو يزيد تحكمها في السوق وتزداد أذرعها فيه طولًا مع مرور الوقت.


من يبدأ أولًا، يسيطر نهايةً
الشريك المؤسس لموقع إنستغرام كيفن سيستروم والذي وافق على بيع الموقع مقابل مليار دولار لشركة الفيسبوك Facebook بدلًا من بناء شركة مستقلة.

جميع من في وادي السيليكون يعرفون قصص الشركات التي كانت ذات مرة كبيرة مثل شركة المعدات الرقمية وشركة صن مايكروسيستمز وشركة AOL وشركة ياهو والتي كان لها سقوط مدوٍّ بفعل التحولات التكنولوجية العصرية ولرفضها التطبيع مع التحديث وتمسكّها بما لديها ولعدم انفتاحها على الجديد. ويقول صاحب رأس المال المغامر فين بارنز إنّ عمالقة التكنولوجيا اليوم درسوا بعناية أخطاء سابقيهم وهم مصممون على عدم تكرارها. ويضيف بارنز بأن فِرَق الإدارة عند العمالقة اليوم مثل فيسبوك وأمازون وغوغل ومايكروسوفت، "أكثر إدراكًا في فهم المخاطر الوجودية التي تهدد بقاءهم".

بالنسبة لفيسبوك، فإن أول اختبار حقيقي واجهته الشركة، كان الهواتف الذكية؛ حيث أن الفيسبوك عندما تم تصميمه وبناؤه كان لينجح في بيئة سطح المكتوب كموقع إلكتروني، وكان يمكن وقتها للشركة أن تفشل مثلما فشلت ياهو عند صدور الهواتف النقالة، ولكن زوكربيرغ عرف أهمية الهواتف النقالة الذكية التي تعمل بالمس، ودفعَ وقتها مهندسي البرمجيات في شركته لجعل تصميم تطبيقات فيسبوك لهذه الهواتف أولوية قصوى في جميع أنحاء الشركة.

لم يتوقف زوكربيرغ عند هذا الحد، بل أراد أن يفتح لنفسهِ أسواقًا جديدةً، قاصدًا الشركات الناشئة والتي كان ظاهرًا للعيان بأنها قد بدأت بصناعة جمهور عريضٍ على الأجهزة الذكية، ما دفعهُ عام 2012 لشراء موقع الصور الاجتماعي إنستغرام Instagram مقابل مليار دولار، والذي كان يعمل بهِ في ذلك الوقت مجموعة قليلة من الموظفين. في عام 2014، قام بشراء منصة الرسائل الريادية واتساب WhatsApp مقابل 19 مليار دولار.

طبعًا كان زوكربيرغ يتبع هذه الاستراتيجية التي كانت غوغل من أوائل روّداها حين اشترت موقع اليوتيوب YouTube عام 2006 مقابل 1.65 مليار دولار، والذي صار في عصر غوغل واحدًا من المواقع الأكثر شعبية على الإنترنت. والأهم من ذلك، قامت غوغل عام 2005 بشراء نظام الأندرويد مما أرسى الأساس لهيمنة غوغل في نهاية المطاف على أنظمة تشغيل الهواتف الذكية.

أثبتت عمليات الاستحواذ هذه على أهميتها الكبيرة بالنسبة لتلك الشركات. وقد أظهر أحد التقييمات الواتساب واليوتيوب على أنها أكثر المواقع/التطبيقات شعبية على الإنترنت بعد الفيسبوك وجاء بعدهما الإنستغرام لو تجاهلنا المواقع الصينية. لو أن أصحاب هذه الشركات قد حافظوا على شركاتهم مستقلة، لكانوا الآن بشكل واضح من المنافسين الكبار لغوغل والفيسبوك، ولكنهم اختاروا أن يكونوا جزءًا من إمبراطورية الفيسبوك أو غوغل بدلًا من ذلك.

وقد اتبعت شركة أمازون نفس الاستراتيجية، حيث اشترت متجر الأحذية الأونلاين زابوس Zappos في عام 2009، وفي العام التالي اشترت شركة كويدسي Quidsi، وهي الشركة التي بَنتَ الموقع ذي الشعبية عند الآباء والأمهات الجدد Diapers.com.


الشريك المؤسس لموقع إنستغرام، كيفن سيستروم، الذي وافق على بيع الموقع مقابل مليار دولار لشركة فيسبوك بدلًا من بناء شركة مستقلة



عروض العمالقة
رفض الشريك المؤسس لشركة سناب شات Snap مع المدير التنفيذي إيفان شبيغل عرض زوكربيرغ بشراء التطبيق واتجهوا للاكتتاب العام.

لا تقبل كل الشركات الريادية عروض العمالقة؛ حيث رفض المدير التنفيذي لشركة سناب شات إيفان شبيغل عرض الفيسبوك مقابل 3 مليار دولار عام 2012، وفي عام 2017، ذهب بشركته للاكتتاب العام وأعاد تسمية الشركة لـ Snap ليكون تطبيق السناب شات جزءًا من الشركة وليس الشركة كاملة.

وردّ الفيسبوك على هذا الرفض بحرب ضروسٍ عن طريق وضع الكثير من مميزات السناب شات على تطبيقاته الخاصة؛ حيث قدّم الفيسبوك ميزة الـ Stories الخاصة السناب الشات لمستخدمي تطبيقهِ الإنستغرام قبل عام، وبعد ستة شهور من تفعيل الميزة، كان عدد المستخدمين اليوميّ لها على الإنستغرام أكثر منه على تطبيق سناب شات نفسه. وأضاف الفيسبوك على تطبيق الإنستغرام العديد من مزايا تطبيق السناب شات مثل إضافات آذان وأنوف الأرانب والكلاب على صور السيلفي. وهذه المنافسة الشرسة التي قام بها الإنستغرام ساهمت في خفض قيمة أسهم شركة سناب بشكل كبير.

وكذلك رفض المدير التنفيذي لشركة يلب Yelp جيري ستوبلمان عروض استحواذٍ من ياهو وغوغل، وفي عام 2012، ذهب بشركته للاكتتاب العام. ردّت غوغل على هذا الرفض بتطوير خدمة المراجعات المحلية الخاصة بها (على خرائط غوغل). ومن وجهة نظرِ ستوبلمان فإن غوغل قد استخدمت هيمنتها في مجال محركات البحث لتعطي لخدمة المراجعات على خرائطها قيمة لا يمكن نسخها ولا محاكاتها.

وأضاف ستوبلمان، بأن غوغل قد بدأت برفع نتائج بحثها لخدمتها عن طريق خوارزميات خاصة، وقامت بدفن نتائج البحث الطبيعية (التي تظهر شركة يلب بالعادة). ومن بعدها بدأت صفحات يلب تحصد ظهورًا أقل على نتائج بحث غوغل، مما صعب المهمة عليها في كسب مستخدمين جدد. في ذلك الوقت، كانت يلب قد حققت شعبية واسعة في الولايات المتحدة. وشرح ستوبلمان، أن غوغل قد أفسدت عليهِ فرصته في التوسع خارج إطار الولايات المتحدة والعمل عالميًا.

ويمكن أن يشكل تهديد المنافسة الشديدة حافزًا قويًا للشركات الناشئة المستقلة لتبيع نفسها للعمالقة. فشركة كويدسي التي بنت موقع Diapers.com، رفضت في البداية عروض أمازون للشراء، فردَّ أمازون بخفض أسعار الحفاضات الخاصة بها.

وكتب براد ستون في مجلة بزنس ويك: "في مرحلة ما، وقفَ مدراء شركة كويدسي وقفة مع أنفسهم لينظروا إلى ما يعرفونه أسعار عن الشحن بناءً على أسعار الجملة عند بروكتر أند غامبل Procter & Gamble ووجدوا أن بإمكان أمازون أن تجعلهم يخسرون 100 مليون دولار على مدى ثلاثة أشهر في خطّ الحفاضات لوحدهِ". وكشركة قائمة على المجازفات، لم تكن شركة كويدسي قادرة على تحمل هذا النوع من الخسارات المالية، وهو ما دفع الشركة للاستسلام أمام استحواذ أمازون عليها.


رفض الشريك المؤسس لشركة سناب شات مع المدير التنفيذي إيفان شبيغل عرض زوكربيرغ بشراء التطبيق واتجها للاكتتاب العام



حروب الاستنزاف
قام المدير التنفيذي لشركة ليفت Lyft بإنفاق مئات ملايين الدولارات في حربهِ ضد شركة أوبر في محاولة منه لأخذ حصتها في السوق.

تمكنت الشركات الريادية القائمة على الإنترنت مثل ياهو وإيباي eBay وغوغل وفيسبوك من الانطلاق بمبالغ متواضعة من المال والوصول إلى الربحية في غضون بضع سنوات.

ويقول المستثمر في شركة فلودغيت Floodgate مايك مابلز: "كان لدى مارك زوكربيرغ الأفضلية الكُبرى في موقعه، لأن الضغط الذي يواجه الناس عادة عند بداية أي شركة كان بالنسبة لهِ مُجرد لعب بالأفكار". فبحلول الوقت الذي أسس فيه زوكربيرغ فيسبوك عام 2004، لم يكن من الصعب إدارة موقعٍ، حتى لو كان في هذا الموقع مليون مستخدم؛ ما قاد زوكربيرغ للربحية بسرعة، ومع استمرار نمو فيسبوك، صار الموقع يضخ ملايين الأرباح؛ ما أعطى الشركة المال اللازم للإنفاق على الاستحواذات المتكررة أو على الأفكار الإبداعية والمبادرات الجديدة التي لا تتوقف.


أنفق المدير التنفيذي لشركة ليفت مئات ملايين الدولارات في حربهِ ضد شركة أوبر في محاولة منه لأخذ حصتها في السوق




لكن الأمر في السنوات الأخيرة اختلف قليلًا
عندما أدرك المستثمرون كيف يمكن أن لشركات التكنولوجيا المهيمنة أن تكون مربحة، صاروا على استعداد لصب المزيد والمزيد من الموارد لضمان أن تكون شركاتهم الريادية هي تلك التي تهيمن على السوق. وهو أمر مثير للمفارقة وجَعلَ من الصعب على أي شخص الوصول إلى الربحية.

وهذ هو الأمر الحاصل بين شركتي مشاركة ركوب السيارات أوبر وليفت، حيث شنّ الاثنان حرب أسعار متعددة السنوات ضد بعضيهما، وكلفت هذه الحرب شركة أوبر مليارات الدولارات وكلفة خصمها الصغير مئات ملايين الدولارات. وقد لاحظنا وجود نفس الظاهرة في أسواق توصيل الأغذية، حيث أنفقت الشركات الملايين في سبيل جذب الزبائن.

اختلاف آخر أيضًا في السنوات الأخيرة، هو أن شركات التكنولوجيا الحالية صارت تتحكم في المنصات التي تستخدمها الشركات الريادية الناشئة للوصول إلى المستخدمين. مثلًا، يقول ستوبلمان، إن الفيسبوك اعتمد في بدايتهِ على رسالة "ضع بريد الإلكتروني وسنرسل نحن رسائل دعوة لجميع أصدقائك لاستخدام الفيسبوك" ليحقق نموه المتسارع، ولكن هل يسمح الفيسبوك الآن بنفس هذه الخاصية التي استفاد منه هو مجانًا؟ قطعًا لا. بل يقول لك "ادفع 4 دولارات كعربونٍ، وسنساعدك في كسب مستخدم واحد في كل مرة"، وبهذه الطريقة فإن الفيسبوك يكسب الكثير من المال في عملية الإعلانات الممولة مثلًا.

وبما أن التكاليف التقنية لبناء أي خدمة أونلاين صارت أرخص من أي وقتٍ مضى، فقد صار أمرًا شائعًا لدى الشركات أن تنفق ملايين الدولارات للإعلان عن تطبيقاتها أو خدماتها أمام المستخدمين المحتملين وكمية كبيرة من هذه الأموال تذهب إما لصالح الفيسبوك أو غوغل.


طبيعة الإبداع والابتكار تتغير
شركة تسلا من شركات وادي السيلكون، ولكنها ليست من شركات الإنترنت.

هناك حقيقة في كل واحدة من الانتقادات أعلاه، ولكن لا يجب علينا المبالغة فيها. فليس هناك شكّ في أن الشركات الريادية الناشئة والتي تقدم منتجات ثورية بسوق واسع في أنها ستجد الوسيلة المناسبة للوصول إلى العملاء. ولكن يبقى هناك الكثير ما يدعم الفرضية التي تقول إنه تم قطف جميع الفواكه التي في متناول اليد (جميع الأفكار استخدمت)، لأننا لم نرَ أي ظهور لأي من الشركات الريادية القائمة على الإنترنت، لأن عدد الفرص المتاحة لبناء خدمات كبيرة ومربحة عبر الإنترنت صار محدودًا وصعبًا.

قبلَ بضعة أشهر، ضجّ الإنترنت بالحديث عن السعر الذي بيعت فيه جويسيرو، وهي شركة ريادية تبيع آلة لعصر العصير بأسعار خيالية. والحصول هذه الآلة التي صنعت للأغنياء فقط على تمويل، لدلالة على أن المستثمرين يكافحون ليطوروا منتجات عليها طلب واسع في السوق.

جويسيرو كانت مثالًا بعيدًا، ولكن حتى الشركات الريادية الحديثة القائمة على الإنترنت والتي لها شعبية كبيرة مثل سناب وسكوير وبينتيريست، لن تكون بثورية أبل وأمازون وغوغل عندما انطلقت تلك الشركات في بدايات الإنترنت.

وقد حصل هذا النوع من الاحتكار قبلًا، ففي الخمسينيات والستينات والسبعينيات من القرن الماضي، كان هناك ثورة في عالم الابتكار في صناعة أشباه الموصلات. ولكن في نهاية المطاف، استقر السوق على حفنة من الشركات الكبرى مثل إنتل Intel وسامسونغ Samsung وكوالكوم Qualcomm التي ما زالت تسيطر على السوق حتى الآن. فالابتكار في وادي السيليكون لم يتوقف، وإنما انتقل فقط إلى أشياء أخرى غير رقائق السيليكون.

في الثمانينيات، تأسست شركات كبيرة مثل مايكروسوفت وأدوبي Adobe، وإنتوت Intuit لإنشاء البرمجيات لأجهزة الكمبيوتر الشخصية. ولا تزال هذه الشركات تبذل الكثير من المال، تماما مثلما تفعل إنتل، ولكن لا يوجد هناك الكثير من المجال للشركات الريادية المتخصصة في نفس المجال لتبدأ في هذه الأيام.

ما نقصده في الكلام أعلاه أن الأمر لربما قد وصل لنفس النهاية مع التطبيقات والخدمات عبر الإنترنت. فهناك عدد محدود من الأشياء التي يمكنك القيام بها مع متصفح الويب أو الهاتف الذكي، ولربما شركات مثل غوغل وفيسبوك وسناب قد أغلقت وعبّأت بالفعل الأسواق الأكثر أهمية في مجالاتها. وبطبيعة الحال، هذا لا يعني أن الابتكار في وادي السيليكون سيتوقف. ولكنه سيكون مختلفًا عن الابتكار الذي شهدناه على مدى السنوات الـ 20 الماضية.

ولنأخذ شركة تسلا Tesla على سبيل المثال. فبشكلٍ ما، هي من الشركات الاعتيادية في وادي السيلكون، ويقع مقرها في بالو ألتو وتوظف جيشًا من المبرمجين لتصميم كل شيء من واجهتها التي تعمل باللمس وحتى برامج سياراتها ذاتية القيادة.

تمثل شركة تسلا خروجًا عن النمط الكلاسيكي للشركات في وادي السيليكون. ففي حين تقوم شركة أبل بتصنيع أجهزة الآيفون IPhone في الصين، يعمل مصنع تسلا للسيارات في فريمونت بولاية كاليفورنيا. وفي حين تتجنب شركات مثل أوبر وإير بي إن بي امتلاك السيارات والمنازل، تنفق تسلا مليارات الدولارات على مصنع غيغا 1 لصناعة بطاريات الليثيوم-أيون.

ولذلك وحتى لو كان الشركات العملاقة الحالية مثل غوغل والفيسبوك وأمازون استمرت في الهيمنة على سوق الخدمات عبر الإنترنت، فهذا لا يعني أنها ستبقى قائدة الابتكار التكنولوجي على طول المدى. بدلًا من ذلك، قد يتحول الابتكار في اتجاهات مختلفة بشكل كبير نحو السيارات الكهربائية وطائرات التوصيل بدون طيار على سبيل المثال، بدلًا من تطبيقات الهاتف الذكي. صحيح بأننا اعتدنا على التفكير في وادي السيليكون والإنترنت والابتكار على أنها أشياء قابلة للتبديل والتغيير، ولكن الموجة التالية من الابتكار التي سيشهدها العالم قد تبدو مختلفة جدًا عما اعتدنا عليه أو عما نتوقعه.


(المقال الأصلي)
المساهمون