ربما تقتضيك الشجاعة

22 سبتمبر 2015
+ الخط -
عندما يصمت القلم عن الكلام، ويعجز القلب عن التعبير، ويقف العقل عن التفكر والتدبير. عندما يموت الأمل ويحيا الملل. عندما تعيش فى مجتمع تبدلت فيه المصطلحات، وانتشرت فيه التناقضات، مجتمع تبدّدت فيه المبادئ والقيم، فربما تقتضيك الشجاعة أن تجبن ساعة.
عندما يتوارى الحق، ويقف الفاجر على المنابر يجهر بجرمه ويتفاخر، ويصبح قول الصدق انتحاراً، والخداع والزور انتصاراً، والعدل يصبح صعب المنال، وحلما تلقاه فقط فى المنام، وحين يرتع الفاشل والفاسد، ويسجن الطالح والصالح، ويعدم الشباب ظلما من دون إثم أو جرم، فربما تقتضيك الشجاعة أن تجبن ساعة.
عندما يقال عن المظلوم أنه قاس وظالم، وتنتشر المهازل، ويتحول القاتل إلى بطل مناضل، ويصبح اللص طليقا والشريف ذليلا، فربما تقتضيك الشجاعة أن تجبن ساعة.
على الرغم من أن كلمة الحق أمام سلطان جائر، والوقوف والصمود أمام الطاغية الظالم ورد فيها من النصوص ما يجعل الكل خلف الحق سائرين، وأمام الباطل واقفين صامدين، إلا أن ضعف الإيمان يجعلنا ننسى، أو نتناسى، ما روي من بطولات الأئمة والعلماء وقصص الأبطال والقادة والثوار، لنرفع شعار "ربما تقتضيك الشجاعة أن تجبن ساعة".
يبقى السؤال: هل لتلك الساعة من نهاية وزوال؟ أم أن القائل كان أكثر تفاؤلا، ورأى أن الشجاعة ستحيا، وتعود بعد زمن بسيط، وعمر الجبن لن يطول؟
هل حقا سيكون محقاً، وتجبن ساعة كما تقتضي الشجاعة؟ أم تقتضيك الشجاعة أن تجبن إلى قيام الساعة؟
دلالات
avata
avata
محمد زكريا (مصر)
محمد زكريا (مصر)