التظاهرات والانقسام وتفشي كورونا تخيم على ذكرى الاستقلال بأميركا

05 يوليو 2020
عيد استقلال أميركا يمر في أجواء غير عادية (روبن بيك/ فرانس برس)
+ الخط -

تحتفل الولايات المتحدة بيوم الاستقلال في أجواء كئيبة على وقع ارتفاع قياسي في عدد الإصابات بفيروس كورونا الجديد وتظاهرات واسعة مناهضة للعنصرية وخطاب غاضب أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ودفع تفشي "كوفيد-19" السلطات لإغلاق الشواطئ التي عادة تكون مكتظة في عطلة الرابع من يوليو/ تموز، في وقت شهدت كاليفورنيا وفلوريدا ارتفاعاً مقلقاً في عدد الإصابات بالوباء. ووسط كل هذا، حذّر رئيس بلدية لوس أنجليس إريك غارسيتي "عليكم الافتراض بأن جميع من حولكم مصاب".

ندد ترامب الذي يواجه معركة إعادة انتخابه ويبدو متحمسا لحشد قاعدته السياسية، بـ"الفوضى العنيفة" في شوارع الولايات المتحدة

وفي أنحاء البلاد، تم إلغاء المسيرات والتخفيف من حجم حفلات الشواء التي يقيمها السكان في باحات منازلهم الخلفية بينما ألغيت التجمّعات العائلية وسط القلق من السفر جوا ونشر الفيروس.

وستقام بعض الأنشطة عبر الإنترنت في وقت تحاول الولايات والمدن التعامل مع ارتفاع عدد الإصابات مجدداً عبر التحذيرات وأوامر الحظر.

وعلى سبيل المثال، فرضت ميامي بيتش حظرا للتجوّل في عطلة نهاية الأسبوع ووضع الكمامات في الأماكن العامة.

وتقترب حصيلة الوفيات جرّاء الفيروس في الولايات المتحدة بشكل متسارع من 130 ألفاً، ما يعادل تقريباً ربع الحصيلة العالمية، في وقت تحاول العديد من الدول الأوروبية إعادة الحياة إلى طبيعتها.

وأرخى ذلك بظلاله على عطلة الرابع من يوليو/ تموز وسط جدل بين الرغبة في الاحتفال والدعوات المبنية على البيانات العلمية لتوخي الحذر.


إلغاء الألعاب النارية
كما تم إلغاء نحو 80% من عروض الألعاب النارية التي لطالما شكلت ذروة الاحتفالات إذ يحتشد الآلاف لمشاهدتها. ودعت بعض المناطق السكان لمشاهدة العروض من سياراتهم.

في أي حال، فإن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين جعلت من الصعب الحصول على الألعاب النارية.

وبينما يمكن للمدن والولايات فرض تدابير الحظر المرتبطة بالفيروس في الأماكن العامة، إلا أن بعض الأميركيين تصرّفوا في باحات منازلهم الخلفية وكأن الفيروس انتهى.

وفي استكمال لعام مليء بالمؤشرات الملتبسة، حض مسؤولون محليون في واشنطن السكان على الامتناع عن التجمّع في منتزه "ناشونال مول" لحضور عرض الألعاب النارية التقليدي في العاصمة.

لكن ترامب الذي ألقى خطاباً الجمعة أمام تماثيل حفرت في الصخر لأربعة من الرؤساء السابقين في جبل راشمور، ينوي الحضور إلى "ناشونال مول" من أجل فعالية "تحية لأميركا" التي تواكبها موسيقى عسكرية وطلعات جوية.

"فوضى عنيفة"
وفي حين تركّز خطابات الرؤساء، في الرابع من يوليو/ تموز، تقليدياً على قضايا ترفع المعنويات وتعزّز الوطنية والوحدة، ندد ترامب في خطابه في داكوتا الجنوبية بالاحتجاجات التي اندلعت منذ مقتل المتحدّر من أصول أفريقية جورج فلويد تحت ركبة شرطي.

وندد ترامب الذي يواجه معركة إعادة انتخابه، في نوفمبر/ تشرين الثاني، ويبدو متحمساً لحشد قاعدته السياسية، بـ"الفوضى العنيفة" في شوارع الولايات المتحدة واتّهم المتظاهرين بشن "حملة بلا رحمة لمحو تاريخنا والإساءة لأبطالنا ومحو قيمنا وغسل أدمغة أطفالنا".

من جهته، تبنى منافس ترامب في الانتخابات الديمقراطي، جو بايدن، نبرة مختلفة تماماً حيال التوتر العرقي الذي تعيشه البلاد قائلاً عبر "تويتر"، السبت، إنّ "أمّتنا تأسست على فكرة بسيطة: خلقنا جميعنا سواسية. لم نصل إلى ذلك يوما لكننا لم نتوقف في الوقت ذاته عن المحاولة. اليوم عيد الاستقلال، دعونا لا نكتفي بالاحتفال بهذه الكلمات بل لنلتزم تحقيقها أخيراً".

 


وتحوّلت التظاهرات إلى مشهد معتاد في كثير من المدن الأميركية منذ مصرع فلويد في مينيابوليس، في مايو/ أيار، ويتوقع تنظيم عشرات التظاهرات، السبت، في واشنطن، أكبرها مسيرة تبدأ من نصب لنكولن وأخرى عند مبنى الكابيتول وثالثة عند المتحف الوطني لتاريخ وثقافة الأميركيين الأفارقة.

 


ومن المفترض أن تنتهي جميع التظاهرات قبل الاحتفالات المرتقبة ليلا في "ناشونال مول".

وتوقّع مسؤولو الصحة ارتفاعاً جديداً في عدد الإصابات بالفيروس بعد احتفالات وتظاهرات عطلة نهاية الأسبوع.


ويرى البعض أن ارتفاع عدد الإصابات أخيراً ناجم عن الاحتفالات الواسعة خلال عطلة "يوم الذكرى"، أواخر مايو/ أيار، ورفع تدابير الإغلاق في بعض الولايات في الفترة ذاتها.

وثمة مخاوف من ارتفاع عدد الإصابات مجدداً في عطلة يوم الاستقلال كما حصل بعد "يوم الذكرى".


(فرانس برس)