هو ليس مجرد فوز بالستة وفقط!

09 أكتوبر 2021
محرز كان مفتتح باب التسجيل ضد النيجر (أحمد عوض/Getty)
+ الخط -

رغم شوط أول تعيس خاضه المنتخب الجزائري أمام النيجر في الجولة الثالثة من تصفيات كأس العالم، ومردود فردي وجماعي مثير للتساؤلات وعلامات الاستفهام لبعض اللاعبين، إلا أن الأداء في الشوط الثاني والأهداف الخمسة التي سجلها أشبال جمال بلماضي، وتوفر البدائل اللازمة للمدرب الوطني خاصة في خطي الوسط والهجوم، كانت كافية لطمأنة جماهير الكرة في الجزائر حول مستقبل التشكيلة الجزائرية، خاصة بعد التعادل في مباراته السابقة أمام المنافس المباشر في المجموعة منتخب بوركينا فاسو، وبعد التصرّف الغريب والمفاجئ لقلب هجوم نادي نيس أندي ديلور الذي طلب من جمال بلماضي إعفاءه لمدة سنة من المشاركة مع المنتخب الجزائري حتى يتفرغ لناديه، في وقت كانت مشاركة مهاجم لوغانو السويسري محمد الأمين عمورة في أول خرجة موفقة الى حد بعيد.

عند نهاية الشوط الأول كنت أفكر في كتابة مقال تحت عنوان "فوز وفقط" في إشارة إلى الأداء المتواضع وعدم قدرة عناصر المنتخب الجزائري على إيجاد الحلول، وبلوغ درجة فقدان التركيز والعجز عن الوصول إلى شباك منتخب النيجر إلى أن تمكن من ذلك إثر كرة ثابتة بواسطة قائده رياض محرز، لكن الأداء الجيد في الشوط الثاني والأهداف الخمسة المسجلة جعلتني أتدارك الأمر وأكتب عن الثقة في النفس والروح الانتصارية العالية لأشبال جمال بلماضي والفعالية الهجومية والتغييرات التي جاءت في محلها ووقتها لتمنح نفساً جديداً، وريتماً عالياً، وفوزاً عريضاً يؤكد أن الأمر لا يتعلق بمجرد فوز وفقط، بل هو تأكيد جديد على استمرار سلسلة المباريات من دون خسارة لتبلغ الثلاثين، وتستمر ديناميكية النتائج التاريخية لتزيد من ثقة اللاعبين في قدرتهم على تكرار المباريات الكبيرة ومواصلة مشوار التميز والتألق كلّ مرة.

هو ليس مجرد فوز لأن المدرب أحدث أربعة تغييرات مقارنة بالمواجهة الأخيرة ضد بوركينا فاسو دون أن يفقد المنتخب توازنه وتركيزه أو يتأثر بالتأخر في فتح مجال التسجيل، بل حافظ على المعدل التهديفي الذي بلغ خمسة أهداف في المباريات الثلاث الأولى للتصفيات، وهو أعلى معدل في كلّ مباريات المجموعات لحد الآن، ما يعني أن المنتخب الجزائري بامكانه الحفاظ على نسقه مهما كانت التشكيلة الأساسية سواء كان ذلك بحضور بلايلي أو بن رحمة، بونجاح أو سليماني، بن سبعيني أو محمد فارس، أو في حضور أو غياب بلعمري وعطال، لأن عبد القادر بدران ومحمد الأمين عمورة وزرقان و هشام بوداوي لا يختلفون في الجهد والمردود عن غيرهم في إطار منظومة لعب متوازنة وروح فردية وجماعية عالية وإصرار كبير على مواصلة المشوار بنجاح لبلوغ مونديال قطر.

هو ليس مجرد فوز وفقط بل كان موعداً لإسلام سليماني لكي يصبح الهداف التاريخي للمنتخب الجزائري بـ37 هدفاً، ليتفوق على النجم السابق عبد الحفيظ تاسفاوت ويتربع على عرش هدافي التصفيات المؤهلة لمونديال قطر بستة أهداف، ليؤكد أنه ظاهرة تستحق التنويه والتقدير والاحترام خاصة بعد حملة التشويه التي تعرض لها في مشواره الكروي الذي يمكن تصنيفه ضمن أفضل مشاوير اللاعبين المحترفين في تاريخ الجزائر رغم المنافسة القوية التي يجدها من طرف بونجاح وعمورة بعد انسحاب أندي ديلور، الذي يبدو أنه أدرك قوة المنافسة على مركز قلب الهجوم في المنتخب، ففضل رمي المنشفة بحجة التفرغ لفريقه عوض ردّ الجميل لبلد جعل منه دولياً و بطلاً لأفريقيا، وينتمي لأحد أحسن منتخبات العالم حالياً.

هو ليس مجرد فوز بمباراة في تصفيات كأس العالم، بل كان مناسبة لاستعادة ثقة بعض الجماهير التي تزعزعت نسبياً في مواجهة بوركينا فاسو، التي لم تكن أصلاً سيئة كونها جاءت في بداية موسم صعب بدنياً وفي ظل نقص المباريات عند بعض اللاعبين الذين تجاوزوا الظرف بتعادل أمام منافسهم المباشر، مثلما تجاوزوا أرضية الميدان الكارثية التي لعبوا فيها مباراتي جيبوتي والنيجر، والتي لم تكن في مستوى بلد اسمه الجزائر، ولا في مستوى منتخبها الذي يبقى بحاجة إلى اتحادية قوية تحميه من لعنة الكواليس التي تبقى بدورها هاجساً، وبحاجة إلى ملعب في مستوى قيمته وسمعته التي لن يتردد في الدفاع عنها مهما كانت الظروف، لأنه لم يعد مجرد منتخب بل أكثر من ذلك في أعين الجزائريين.

المساهمون