فنلندا تغلق عاصمتها لاستضافة قمة ترامب بوتين... والمحتجون يتظاهرون

15 يوليو 2018
يطالبون بكشف سجل الزعيمين الضيفين بمجال حقوق الإنسان(ناصر السهلي)
+ الخط -
تفاجأ الفنلنديون بتعليمات أمنية تترافق مع انعقاد قمة ترامب -بوتين ويجري تطبيقها اليوم وغداً في العاصمة هلسنكي لا تقتصر على منعهم من التنقل وسط العاصمة، بل أكدت أن الخروج إلى الشرفات والنظر من النوافذ عند مرور مواكب الضيوف في الشوارع سيتعبر عملاً "مريباً" يستدعي التدخل. في حين يؤكد المحتجون ضمن فعالية "هلسنكي تنادي" الرافضين لاستضافة القمة أن مظاهراتهم لن تتوقف، وأنهم يريدون تركيز الأنظار على سجل الضيفين حيال حقوق الإنسان.

وسمّت الشرطة في بيان صحافي أصدره مدير الشرطة في هلسنكي هيكي كوبيرونين، اليوم الأحد، الشوارع الأساسية التي تشهد إغلاقات غدا، وأعلمت المواطنين "إن حركة مواكب سيارات الضيوف (الأميركيين والروس) قد تتغير فجأة، ما يستدعي حظر سير السيارات في نفس المسارات التي تعتمدها تلك المواكب".

وتفيد شرطة هلسنكي بأن "إغلاق بعض الشوارع يبدأ من اليوم الأحد. ولا يقتصر تغيير المسارات أو منع السير فيها على السيارات الخاصة، بل يشمل المواصلات العامة منها القطارات الخفيفة والحافلات، كما يشمل القرار الدراجات الهوائية أيضاً ووقف مساراتها في مركز المدينة، إضافة إلى إلغاء إبحار العبارات بين منطقتي سفايبورغ وسالوتبورغ (جنوب هلسنكي)".

ولا تتوقف الإجراءات الأمنية الصارمة التي تترافق مع قمة ترامب-بوتين في هلسنكي عند حدّ معين، بما في ذلك عدم ركن السيارات في وسط العاصمة، أو في مواقف محددة يتوقع أن تمر فيها المواكب قربها، بل وصل الأمر إلى حدّ طلب الأمن والشرطة من المواطنين القاطنين في وسط المدينة "إغلاق النوافذ وعدم النظر منها أو الوقوف على الشرفات حين تمر المواكب، لأن الوقوف على الشرفة أثناء العبور سينظر إليه بوصفه مريباً، وبأنه نشاط غير آمن قد يستدعي تدخل الشرطة والأمن".

وبحسب "صحيفة العاصمة" (هوفيستاد بلاديت) الناطقة بالسويدية في هلسنكي فإن يوم غدٍ الاثنين سيشهد "إلغاء السوق المفتوح"، الذي يقام عادة عند الواجهة المائية للمدينة. وأعادت السلطات البلدية في بيان صحافي اليوم الأحد التذكير بأن "إبحار المراكب والقوارب في مناطق مركز المدينة والقريبة من شوارع مرورو المواكب ستكون ممنوعة يوم الاثنين".


اختلاف على قوة التظاهرة

وتشهد هلسنكي بدءا من اليوم الأحد استنفاراً أمنياً ملحوظاً يترافق مع تصميم نشطاء على تنظيم مظاهرة رافضة لوجود الرئيسين الروسي والأميركي في بلدهم. وأعلن المنظمون "هلسنكي لحقوق الإنسان" أن مظاهراتهم اليوم وغدا ستركز على حقوق الإنسان، بالرغم من انتقادات كثيرة وجهت لهذا النوع من المظاهرات، خصوصا من سياسيين محليين، مثل نورا تابيو عضو المجلس البلدي التي لا ترى جدوى من هذه الفعاليات. ومثلها انتقد الأستاذ الجامعي والناشط في مجال وقف التسلح النووي توماس فالغرين ما سماه "ثقافة الاحتجاج بهذه الطريقة غير الفعالة"، إذ شهدت بعض شوارع هلسنكي اليوم تظاهرات محتجة على القمة.

وتقول جيسكا آرو من فعالية "هلسنكي تنادي" للصحيفة بأن "معارضة بعضهم للمظاهرة بحجة وقف الأعمال التجارية أمر غريب، رغم وقف الحياة رسمياً وسط المدينة". وأوضحت آرو في بيان صحافي اليوم الأحد "الاثنين سنقوم أيضا بمظاهرة بطريقة أو أخرى، فما نريده هو لفت الأنظار والإعلام خصوصاً إلى سجل حقوق الإنسان وخرقه من البلدين".

واعتبرت تانيا هاليبوم من "هلسنكي تنادي" بأن النشطاء "ينتقدون ترامب وبوتين على حد سواء فيما يتعلق بسجلهما في مجال حقوق الإنسان". ويشارك في هذه الفعاليات الاحتجاجية اليوم وغداً، نحو 1500 صحافي، من بينهم نحو 320 صحافياً من روسيا وأقل منهم بقليل من أميركا، عدد من النشطاء الأكراد والروس والأميركيين، كل بحسب قضاياه، وفقا للمنظمين.

ومن بين القضايا التي يحتج عليها بعض الجماعات الشبابية الراديكالية في فعالية "هلسنكي تنادي" أن منظمي هذه المظاهرة "لم يقوموا بعمل جاد وكاف وقوي لمعارضة وجود ترامب وبوتين في المدينة".

ومن جهتها، ردت الصحافية في إحدى الإذاعات المحلية، ريناز إبراهيمي، على صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، وهي من منظمي تظاهرة "هلسنكي تنادي" أن تلك الانتقادات مفهومة، لكن من الأفضل القيام بشيء بسيط على ألا نقوم بأي شيء أمام الفظائع التي تجري حول العالم".

وينتقد النشطاء سجل أميركا في دعم حرب اليمن، والاحتلال في فلسطين، والتدخل الروسي في أوكرانيا وسورية، واستهداف الصحافة والمعارضين في روسيا. وشاركت منظمة العفو الدولية بفعاليات الاحتجاج، في حين نشر مواطنون لم يتمكنوا من المشاركة فعليا بالمظاهرات صورهم وهم يحملون يافطات احتجاجية تنتقد ترامب وبوتين وتطالب باحترام حقوق الإنسان، ورفع آخرون شعارات تنادي بالعدالة الاجتماعية. ​