ليبيا: حملات تشجير مستمرة لكنها غير كافية

04 مارس 2024
تعتمد جهود التشجير في ليبيا على المتطوعين (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -

تنشط العديد من الجمعيات والمنظمات التطوعية في ليبيا في إطلاق حملات تشجير تهدف إلى مكافحة التصحر وانحسار الغطاء النباتي والغابات والمحميات، في حين يظل الاهتمام من حكومتي الغرب والشرق قليلاً في تنفيذ هذه المشاريع، وبالتالي غير كافٍ لتعويض النقص الحاد الذي تعانيه المكوّنات النباتية للغابات والمحميات.
في الأول من ديسمبر/كانون الأول الماضي، دشنت المنظمة الليبية للبيئة والمناخ مبادرة لغرس 100 مليون شجرة بحلول عام 2030، وذلك بمشاركة اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة والإدارة العامة لشؤون الإصحاح في وزارة الحكم المحلي. وأعلنت المنظمة أنها تهدف إلى مكافحة ظاهرة التصحر وتنمية الغطاء النباتي، وتخفيف وطأة تغيّر المناخ، وتحسين جودة الهواء. وأكدت أنها تحظى بدعم حكومة الوحدة الوطنية.
وفي الرابع من الشهر ذاته، أطلقت حملة تشجير في مشروع العسة الزراعي (أقصى غرب)، بمشاركة 800 متطوع غرسوا 2150 شتلة لأنواع أشجار مختلفة، مثل الخروب والسرول واللوز والجداري وغيرها، التي تناسب بيئة المنطقة ومناخها.
وكتبت المنظمة على "فيسبوك": "شملت حملة التشجير غابة البيرة بمصراته وغابة المرقب شرقي طرابلس، ومناطق في غرب ليبيا مثل الطريق الجبلي بمدينة ككلة والقلعة وجادو وغابة المشاشية والمنتزه الوطني بصرمان، إضافة إلى منتزه أبو ستة بطرابلس".
ويقول معمر القضواري الذي شارك في حملة التشجير، لـ"العربي الجديد": "تتضمن المبادرة أهدافاً بعيدة أيضاً، خاصة على صعيد مكافحة التغيّر المناخي في المنطقة كلها. لقد عانت ليبيا سابقاً من خطر زحف التصحر الذي لا يزال قائماً، والآن لدينا تحدي التغيّر المناخي الذي شهدنا تأثيراته وتحوّلاته عبر إعصار دانيال المستغرب في نهج طقس الأمطار الاعتيادي في ليبيا". ويتحدث القضواري عن أن "خطة المبادرة تلحظ غرس 40 مليون شجرة مثمرة و60 مليون شجرة خاصة بالغابات. وهذا العدد يستهدف تغطية 100 ألف هكتار من الأرض في أنحاء ليبيا".
لكن هذه المبادرة التي تعهدت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بدعمها، تعمل في مناطق بعيدة، ما قد يحدّ من قدراتها. وأوضحت المنظمة الليبية للبيئة والمناخ أن "إدراج منتزه صرمان الوطني غربي طرابلس في المخطط يواجه عقبات عدم توفر حافلات نقل، ما يحتم مطالبة المتطوعين بالاعتماد على سياراتهم الخاصة للتنقل والتجمع، وعلى حساباتهم الخاصة للإعاشة".

التصحّر مشكلة سبقت التغيّر المناخي في ليبيا (محمود تركية/ فرانس برس)
التصحّر مشكلة سبقت التغيّر المناخي في ليبيا (محمود تركية/فرانس برس)

ويلفت القضواري إلى أن "الاعتماد على الجهود الذاتية للمتطوعين أمر اعتيادي، إذ يندر أن تدعم السلطات المحلية المتمثلة في البلديات هذه المبادرات، في حين اعتدنا أن تستثمر الحكومات المتعاقبة الإنجازات الوطنية البيئية التي تنفذها مؤسسات ومنظمات للمجتمع المدني للإفادة منها في تحقيق مكاسب سياسية".
وبالطبع ليست هذه المبادرة الأولى والوحيدة في ليبيا، فقبل سنوات تشكلت مجموعة "الحملة الليبية للتشجير" التطوعية، وأطلقت حملات في مناطق عدة شرق ليبيا وغربها وجنوبها، وآخرها في سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، استهدفت غابة المرقب شرقي طرابلس، ومنطقتي جالو واوجلة.
وتوضح "الحملة الليبية للتشجير"، في بيان نشرته على "فيسبوك"، أنها زرعت 15 نوعاً من الأشجار في غابة المرقب في سبتمبر/أيلول الماضي، ضمن الجهود التي تبذلها لتعويض أشجار شارفت على الانقراض.
ويتوسع القضواري في الحديث عن أهمية حملات التشجير، ويقول: "لنتصور نجاح المشروع والإيجابيات التي ستجنيها البيئة على صعيد سحب كميات هائلة من غازات ثاني أوكسيد الكربون الموجود بكثافة في الهواء، خاصة في المدن بسبب انتشار المصانع والسيارات وغيرها من أسباب التلوّث".

ويشير القضواري إلى أن "جهوداً كبيرة تبذل في الحملات، خاصة على صعيد تضافر جهود متطوعين، هم خبراء في النبات، يجرون مسحاً ميدانياً للتعرف على أنواع النباتات التي تواجه خطر الانقراض، كي تمنح أولوية في جهود حملات التشجير من أجل إنفاذها من الانقراض".
يتابع: "يجب أن يوجّه المتطوعون جهودهم إلى الجبل الأخضر الذي جرفت سيول عاصفة دانيال عدداً كبيراً من أنواع نباتاته ومساحات من غاباته، ومن المهم التعرّف على أهم الأنواع المفقودة من أجل البدء في تعويضها".
ويبدو الإقبال على العمل التطوعي كبيرا في أوساط الليبيين، ففي نهاية يناير/كانون الثاني الماضي كرمت "مبادرة أصدقاء الأرض" متطوعاً أمضى عقداً من الزمن يواصل الليل بالنهار للتنقل بين العديد من مدن ليبيا بهدف تنفيذ مبادرات تشجير، ونقل بسيارته الخاصة الشتول، واستمر في التواصل مع منسقي المدن عبر الهاتف الخليوي". وأطلقت المبادرة لقب "المناضل البيئي على هذا المتطوع".
وفي حديث سابق لـ"العربي الجديد"، قال أستاذ الصحة البيئية محمد أبو مليانة إن "قضايا البيئة تُعَدّ ثانوية بالنسبة إلى الحكومتين في الغرب والشرق، وكلاهما يملكان وزارتين خاصتين بالبيئة لا تضمان فرقاً لدراسة الوضع البيئي. ويظهر مسؤولو الحكومتين فقط أثناء حدوث مشكلات ثم يختفون حين تنتهي المتابعة الإعلامية".

المساهمون