تقرير حقوقي: أكثر من ألف وفاة داخل مقار الاحتجاز في مصر منذ 2013

11 ديسمبر 2020
شهد عام 2020 ارتفاعاً كبيراً بأعداد الوفيات بمقار الاحتجاز المصرية مقارنة بـ2019 (Getty)
+ الخط -

وثقت منظمة "كوميتي فور جستس"، (منظمة مجتمع مدني مصرية)، 1,058 حالة وفاة في مقار الاحتجاز المختلفة في مصر، بسجون وأقسام شرطة مقار الأمن الوطني، خلال الفترة من يونيو/حزيران 2013 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2020، ولاحظت المنظمة عودة عدد الوفيات داخل مقار الاحتجاز للارتفاع في عام 2020، 100 وفاة، مقارنة بانخفاضها النسبي في 2019.

وذكر التقرير الصادر عن المنظمة، أمس الخميس، أنه بتحليل أسباب الوفاة على مدار تلك السنوات، يتضح تصدر الوفاة بالحرمان من الرعاية الصحية منذ استحواذ السلطة العسكرية على مقدرات الحكم، في 2013، بينما تذبذب عدد الوفيات بسبب التعذيب، ويعتبر عام 2013 الأسوأ بكل المقاييس، ففي غضون ستة أشهر فقط (يونيو/حزيران إلى ديسمبر/كانون الأول 2013)، وقعت 85 حالة وفاة على يد سلطات الاحتجاز، 57% منها، 49 وفاة، كانت بسبب التعذيب الوحشي، و36%، 31 وفاة، كانت بسبب الحرمان من الرعاية الصحية.

وركز التقرير بشكل خاص على الوفيات التي حدثت في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول 2020، والذي حمل عنوان "كم ريجيني في مصر منذ 2013″ في إشارة إلى الطالب والباحث الإيطالي الذي عُثر على جثته بالقاهرة في 3 فبراير/شباط 2016، وعليها آثار تعذيب وسط اتهامات متبادلة بين إيطاليا ومصر، تشير إلى تورط أجهزة أمنية مصرية في قتله جراء تعذيبه.

في #اليوم_العالمي_لحقوق_الإنسان تنشر #كوميتي_فور_جستس تقريرها "كم #ريجيني في مصر" الذي ترصد فيه وصول عدد حالات الوفاة بداخل السجون ومراكز الاحتجاز المصرية إلى 1058 حالة منذ عام 2013 وحتى أكتوبر 2020@BaheyHassan @CIHRS_Alerts @AhmedMefreh9 https://t.co/WF0QzqlI2p

— Committee For Justice (@cfjusticeorg) December 10, 2020

وحول التقرير، قال المدير التنفيذي لـ "كوميتي فور جستس"، أحمد مفرح: "لم يكن ريجيني الضحية الوحيدة للسلطات المصرية، فمن بعده جاء المواطن الفرنسي "إريك لانج" والأميركي "جيمس هنري لون" وغيرهم من الذين قتلوا بدم بارد، ودون محاسبة لقاتليهم ومعذبيهم حتى الآن، وسط صمت دولي مريب"، ووجه دعوة عاجلة "للضغط من أجل فتح تحقيقات في وقائع الوفاة للأجانب والمصريين داخل مراكز الاحتجاز في مصر".

وبصفة عامة، وصلت نسبة وقائع الوفاة بالحرمان من الرعاية الصحية إلى 71.9% من إجمالي وقائع الوفاة داخل مقار الاحتجاز خلال فترة التقرير، 761 وفاة من 1058، تليها الوفيات بالتعذيب التي بلغت نسبتها 13.6%، 144 وفاة، ثم الوفيات بسبب سوء أوضاع الاحتجاز بنسبة 2.7%، 29 وفاة.

وأشار التقرير إلى تصدر الوفيات في محافظات القاهرة والمنيا والجيزة، بواقع 236، 104، و100 حالة وفاة على التوالي، وتمثل ثلاثتها نسبة 41.5%، 440 وفاة، من إجمالي وقائع الوفاة داخل مقار الاحتجاز في الفترة التي شملها التقرير، ويرجع هذا الارتفاع لانتشار مناطق السجون العمومية، وارتفاع عدد أقسام الشرطة في تلك المحافظات.

كما حلل التقرير وقائع الوفاة بحسب أنواع مقار الاحتجاز، حيث تصدرت حالات الوفاة داخل أقسام ومراكز الشرطة، 55%، تليها السجون المركزية والعمومية، 33.9%، مع ارتفاع أعداد الوفيات بين المحتجزين والسجناء داخل سيارات الترحيلات، 43 وفاة، ومعسكرات قوات الأمن المركزي، 20 وفاة، ومقار المحكمة، 16 وفاة.

أما عام 2020، فقد شهد ارتفاعا ملحوظا في أعداد الوفيات داخل مقار الاحتجاز بمصر، وذلك بسبب السياسات التي اتبعتها وزارتا الصحة والداخلية المصريتان في تعاملها مع أزمة جائحة "كورونا"، حيث وصل عدد حالات الوفاة جراء الفيروس إلى 17 حالة؛ وذلك بسبب استغلال وزارة الداخلية أوضاع الطوارئ (سياسة وسلوكًا وممارسة) للتنكيل بالمواطنين، فيما تتخاذل وزارة الصحة وتعجز المرافق الصحية داخل مقار الاحتجاز عن علاجهم.

ورصدت كوميتي فور جستس، 100 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز، تصدرتها الوفيات في شهر يونيو/حزيران، 15، وسبتمبر/أيلول، 14، وشهري مايو/أيار ويوليو/تموز، 12 وفاة لكلٍ منهما، لتمثل هذه الشهور الأربعة 53% من إجمالي الوفيات في 2020.

وصنف التقرير أنواع مقار الاحتجاز التي تم رصد وتوثيق وقوع حالات الوفاة بها، حيث تصدرتها السجون المركزية والعمومية، 52 %، تليها أقسام ومراكز الشرطة، 41 %.

كما صنف التقرير أيضاً حالات الوفاة بحسب نوعية الاتهامات والقضايا التي كان المتوفون مدرجين فيها، فقد ارتفع عدد المتوفين بين السجناء والمحتجزين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي ليصل إلى 68 وفاة، أي أكثر من ضعف الوفيات بين المدرجين ضمن قضايا ذات طابع جنائي، 32 وفاة، كما توزعت الوفيات بسبب الحرمان من الرعاية الصحية بين 55 وفاة في القسم الأول (السياسي) مقابل 29 وفاة لنفس السبب في القسم الثاني (الجنائيين).

كما أشار تحليل البيانات لعام 2020 وفقاً للتقرير، بحسب الفئات العمرية للضحايا وأسباب الوفاة داخل مقار احتجازهم، إلى وقوع 52% من الوفيات بسبب الحرمان من الرعاية الصحية لضحايا تراوحت أعمارهم بين فئتي كبار السن (15 وفاة)، ومتوسطي العمر (47 وفاة)، وتشير النسبة بين الوفيات في تلك الفئتين إلى تقصير سلطات الاحتجاز في رعاية كبار السن صحياً من جهة، وتنكيلها بمتوسطي العمر خصيصاً وتعمد حرمانهم من الرعاية الصحية، رغم مسؤولياتها بموجب القانونين المحلي والدولي، بما أفضى لموتهم بهذه الوتيرة.

ودعت "كوميتي فور جستس" في ختام تقريرها السلطات المصرية للتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري، وتفعيل النصوص الدستورية المجرّمة لجرائم التعذيب، وإيقاف الضباط، والقائمين، والمشرفين على عمليات التعذيب والإخفاء القسري، ومحاسبتهم.

كما طالبت المنظمة بزيادة أعداد الأطباء المكلفين بالعمل داخل السجون المركزية والعمومية بما يتناسب مع أعداد المحتجزين والسجناء، وتخفيف التكدس داخل مقار الاحتجاز، وتوفير عدد كاف من غرف العزل أثناء الطوارئ الصحية، ومحاسبة المسؤولين في مجمع سجون طرة، وغيره من مقار الاحتجاز التي ظهرت بها حالات الإصابة بوباء كورونا، على مسؤوليتهم بشأن تطهير الغرف التي ظهرت بها تلك الحالات، وعزل المخالطين لها في الحجر الصحي، وتتبع حالتهم الصحية.

المساهمون