مليشيات موالية لإيران تهاجم قاعدتين أميركيتين شرقي سورية

19 أكتوبر 2023
يبدو أن إيران أطلقت يد مليشياتها في سورية (عمر الديري/ الأناضول)
+ الخط -

دوّت انفجارات في قاعدة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في ريف دير الزور أقصى الشرق السوري، بعد هجوم على أكبر تجمع لهذا التحالف في المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي، وسط أنباء عن وقوف مليشيات موالية لإيران وراء هذا الهجوم.

وذكرت شبكات إعلامية محلية و"المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن قاعدة التحالف الدولي في حقل كونيكو للغاز في ريف دير الزور الشرقي شمال نهر الفرات، تعرضت لهجوم صباح اليوم الخميس بقذائف هاون، مشيرة إلى أنه سُمع دوي انفجارات ضمن القاعدة، وسط تحليق لطائرات التحالف الحربية والمروحية في أجواء المنطقة لوقت طويل.

وأكد الصحافي عهد الصليبي، لـ"العربي الجديد"، وهو من أبناء ريف دير الزور، أن 5 قذائف هاون سقطت على أطراف القاعدة، مرجحا وقوف الملشيات الموالية لإيران وراء الهجوم. وقال "هو رد إيراني على كثير من الاستهدافات الأميركية لمواقع وشحنات أسلحة لهذه المليشيات".

 وسبق استهداف حقل كونيكو هجوم بثلاث طائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف وهي الأهم للتحالف الدولي وتقع في المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي. وأكد المرصد السوري أن التحالف أسقط طائرتين بينما استهدفت واحدة القاعدة، ما أدى لأضرار مادية، دون ورود معلومات عن سقوط قتلى أو مصابين في صفوف القوات المتمركزة فيها.

 ويُعتقد أن المليشيات الإيرانية المتمركزة في ريف دير الزور الشرقي جنوب نهر الفرات تقف وراء الهجومين، مع دخول العدوان الإسرائيلي على غزة يومه الـ 13. ووفق المرصد السوري فإن المليشيات التابعة لإيران سوف تستمر بشن هجمات على قواعد القوات الأميركية تحت شعار "الانتقام لغزة".

في الأثناء، قال المحلل العسكري النقيب عبد السلام عبد الرزاق لـ "العربي الجديد" إنه "لا تأثير عسكرياً أو سياسياً أو إعلامياً للهجوم بالمسيرات على قاعدة التنف"، مضيفا: "إيران كما يبدو تريد إرسال رسالة أنها بصدد تفعيل مبدأ وحدة الساحات على ضوء ما يجري في غزة".

وأول أمس الثلاثاء، أكد المرشد الإيراني، علي خامنئي، أن "لا أحد يمكنه منع المسلمين وقوى المقاومة (من الرد) إذا استمرت جرائم الكيان الصهيوني في غزة".

كما قال نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، الجنرال علي فدوي، الثلاثاء، أن الاحتلال الإسرائيلي سيواجه "صدمة أخرى" إذا ما واصل الجرائم في غزة. 

وهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها هذه المليشيات القاعدتين (كونيكو والتنف) في سياق المناكفة السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران التي تستخدم سورية ميدانا للتصعيد كلما تأزمت العلاقة بين طهران وواشنطن. وكانت القيادة المركزية في القوات الأميركية، أعلنت في يناير/ كانون الثاني الفائت أن ثلاث طائرات مسيرة هاجمت قاعدة التنف، وأنها نجحت في إسقاط اثنتين من المسيرات الثلاث، بينما تمكنت المسيرة الثالثة من استهداف القاعدة، ما أدى إلى جرح عنصرين من فصائل المعارضة السورية الموجودة في القاعدة، ولم يصب أي من عنصر من القوات الأميركية في الهجوم.

وتقع قاعدة التنف، التي أنشأها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، غرب الحدود العراقية، وتبعد نحو 22 كيلومتراً عن الحدود السورية - الأردنية، وهي من أهم القواعد العسكرية للتحالف الدولي في سورية. وأقام التحالف حزاما حول القاعدة بعمق 55 كيلو مترا، تنشط فيها فصائل سورية معارضة منضوية ضمن "جيش سورية الحرة"، ويمنع على أي قوات معادية للتحالف الاقتراب منه. وكانت قوات النظام حاولت خلال السنوات الماضية الاقتراب من منطقة الـ 55، إلا أنها جوبهت بقسوة من التحالف الدولي الذي كان استهدف أواخر العام 2018 رتلاً عسكرياً تابعاً لـ"الفرقة الثالثة" التابعة لقوات النظام، بصواريخ راجمة من منظومة "هيمارس".

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في مارس/ أذار الفائت، إن متعاقدًا أميركيا قتل في سورية بعد أن قصفت طائرة مسيرة يشتبه بأنها تابعة لجماعة موالية لإيران، منشأة تؤوي موظفين أميركيين في شمال شرق سورية، مشيرة الى أن 5 من أفراد الخدمة الأميركية ومتعاقدا أميركيا آخر أصيبوا في الضربة. وشن الطيران الأميركي في حينه هجمات على منشآت تابعة للمليشيات الإيرانية شرقي سورية.

كما أن القاعدة الأميركية في حقل كونيكو للغاز، أو تلك الموجودة في حقل العمر المجاور، طالما كانتا هدفا للمليشيات الإيرانية المتمركزة في ريف دير الزور جنوب النهر، وعدة قرى شمال النهر.

المساهمون