مزادات القاهرة

07 يوليو 2017
يخشى عباس إبعاده عن المشهد السياسي (عباس المومني/فرانس برس)
+ الخط -


في الوقت الذي تحوّلت فيه مصر ـ عبد الفتاح السيسي، إلى تابع للسياسات السعودية مقابل عملة الأرز المشهورة، فإنها بدأت تستعيد، ليس بفضل مكانتها "العربية والقومية"، بقدر ما هو بفضل تبعيتها الثنائية لدولة الاحتلال ولمحور السعودية، شيئاً من القدرة على اللعب في الورقة الفلسطينية، بعد أن دفعت مقابل ذلك مشاركة تامة لعشر سنوات في حصار قطاع غزة وأهله.

والراجح أن تشهد القاهرة، اليوم السبت، حلقة جديدة من مسلسل المزايدة على حماس من جهة، وتقديم الولاء والطاعة الكلية، من جهة ثانية، من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يصل إلى القاهرة، بعد أن أعياه، وربما استبد به القلق الشديد، مما رشح ونشر عن التفاهمات بين حماس والقاهرة والمقربين من محمد دحلان.

وقد عززت وسائل الإعلام الإسرائيلية قبل غيرها، ونفخت في هذا القلق لابتزاز الرئيس محمود عباس، من خلال التلميح في أكثر من مطبوعة وموقع إسرائيلي بأن تل أبيب تخرج فائزة في كل الحالات: إن عاد دحلان يضعف عباس، بما يعني تأجيلا إلى حين أي مبادرة يمكن أن تفرض على إسرائيل. وإذا نجح دحلان وحماس في الاتفاق بينهما ومد جسورهما إلى الضفة الغربية، سيذهب عباس وتذهب السلطة منه. أما إذا تنكر دحلان لاحقاً لحماس، ستجد فيه إسرائيل نصيراً وحليفاً لها، وفي كل الحالات والسيناريوهات الإسرائيلية لا يظهر موقع أو مكان لعباس وطبقته السياسية.

هذه السيناريوهات وربما سيناريوهات أخرى قد تكون احتفظت بها إسرائيل سراً، لكن نقلت بعض ملامحها لرجال عباس، هي التي أفضت إلى الزيارة العاجلة للرئيس عباس للقاهرة لعله يتدارك الأمر، قبل أن يفوته القطار. ومشكلة عباس، خلافاً لحماس مثلاً، أو محمد دحلان، تكمن في أنه لا يملك أوراقا يلعب بها في وجه نظام السيسي، خصوصاً أن الأخير وكجزء من تكتل "الرباعية العربية"، أو دول الحصار، لا يخفي انحيازه لدحلان وتكريسه خليفة لعباس، بعد أن رفض عباس أن يكون شريكاً في عملية إعادة دحلان للضفة الغربية ولسدة الحكم فيها.

لم يعد عباس يملك شيئا يقدمه للجنرال السيسي، إلا الاستسلام المطلق للشروط الإسرائيلية التي بدولة منقوصة السيادة، واعترافا بيهودية الدولة الإسرائيلية، وربما أيضا تنازلات خطيرة في القدس والأقصى بعد أن قدم جبريل الرجوب حائط البراق هدية لإسرائيل وأقرّ فيه بحق اليهود بالصلاة فيه.