لبنان: الحريري ينهي مقاطعته لبعبدا في محاولة لإنقاذ مبادرة ماكرون

12 أكتوبر 2020
تسبق هذه التحركات ذكرى مرور سنة على انطلاقة انتفاضة 17 أكتوبر (حسين بيضون)
+ الخط -

أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري رئيس الجمهورية ميشال عون، اليوم الإثنين، بأنه سيرسل وفداً للتواصل مع جميع الكتل السياسية للتأكد من أنها ملتزمة بكل بنود المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ويأتي لقاء الحريري بعون في قصر بعبدا إنفاذاً لمبادرته بالقيام بجولة اتصالات ولقاءات مع كلّ الأفرقاء السياسيين لمعرفة ثبات مواقفهم وموافقتهم على الورقة الإصلاحية الفرنسية، وذلك بعد "مقاطعة" طويلة نسبياً خرقها في 31 أغسطس/آب الماضي، بتكليف السفير اللبناني لدى ألمانيا مصطفى أديب بتشكيل الحكومة.

وأكد الحريري، خلال اللقاء، أنّ عدم وجود أحزاب في الحكومة هو لأشهر معدودة، و"لن نموت كأحزاب إذا حصل ذلك"، وذلك بهدف تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية وإدارية فقط لا غير، مشيراً إلى أنّ الجميع يعرف أنّ كلّ الحكومات التي شُكِّلت على أسسٍ تقليدية لتمثيل الأحزاب فشلت في الإصلاحات، وأوصلت البلد إلى الانهيار الكبير الذي نعيشه اليوم.

وقال الحريري إنّ "الإصلاحات جدولها الزمني محدَّدٌ ومفصلٌ بورقة قصر الصنوبر (مقرّ السفارة الفرنسية)، التي هي بمثابة بيان وزاري للحكومة الجديدة"، لافتاً إلى أن "تشكيل مثل هذه الحكومة والقيام بالإصلاحات يسمحان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتنفيذ ما تعهّد به أمامنا جميعاً، لناحية تجييش المجتمع الدولي للاستثمار في لبنان، وتوفير التمويل الخارجي لبلدنا، وهي الطريقة الوحيدة لوقف الانهيار الرهيب الذي نعاني منه كوطن ودولة ومواطنين".

وشدد الحريري على أنّ "ماكرون تعهّد، يعني أنه سيعقد مؤتمر الدعم، وينتشل لبنان من الانهيار"، مضيفاً "أبلغت الرئيس عون بأنه إذا تبيَّن بنتيجة الاتصالات أنّ قناعة الكتل السياسية الرئيسية لا تزال قائمة من أجل إعطاء الثقة لمثل هذه الحكومة والتصويت على إصلاحاتها في البرلمان، كما التزموا أمام الرئيس ماكرون، فعلى الحكومة إذاً أن تنفذ برنامجها. أما إذا ظهرت نتيجة الاتصالات أن هناك من غيَّر رأيه أو كلامه السّابق لجهة دعم المبادرة، أو يريد تغيير مفهومها، خصوصاً في شقَّي الاقتصاد والوزراء من أصحاب الاختصاص، مع علمه المُسبق بأنّ ذلك من شأنه أن يفشّلَ المبادرة، فليتفضَّل ويتحمَّل مسؤوليته أمام اللبنانيين ويبلغهم موقفه".

وختم الحريري مؤكداً أنه "مع جميع اللبنانيين، يراهن على حكمة القوى السياسية وتعاملها الواقعي والإيجابي مع الفرصة الوحيدة، وعلى قناعتها بأنه لا يوجد طريق آخر لوقفِ الانهيار وإعادة إعمار بيروت، وهذا كان موقف الرئيس عون، ما من شأنه أن يشجعني على مواصلة الجهود لإنجاح مبادرة ماكرون".

وأفادت صفحة الرئاسة اللبنانية عبر "تويتر" في تغريدة بأن "الرئيس عون أكّد خلال لقائه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وجوب تشكيل حكومة جديدة بالسرعة الممكنة، لأن الأوضاع لم تعد تحتمل مزيداً من التردي، وشدّد على ضرورة التمسك بالمبادرة الفرنسية".

وأشار الحريري بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أنّ الاجتماع معه كان إيجابياً، موضحاً أن النقاش دار حول الورقة الاقتصادية والإصلاحية التي تضمّنتها مبادرة الرئيس الفرنسي، مؤكداً، في تصريح له، أنّ "الرئيس بري كان واضحاً بأنه موافق وإيجابي جداً في ما خصّ الإصلاحات، ما يثير الاطمئنان".

وأدت عقدة "الثنائي الشيعي"، وتمسّكهما بوزارة المال وتسمية وزراء الطائفة الشيعية إلى اعتذار أديب، الذي أتى بمهمة تشكيل حكومة مهمَّة مستقلة ومن أصحاب الاختصاص خارج المنظومة السياسية. وتسبب ذلك بتعثر المبادرة الفرنسية، رغم دخول الحريري على خطّ التفاوض لإقناع "حركة أمل" برئاسة بري و"حزب الله" بتخصيص حقيبة المال للطائفة الشيعية لكن على أن يسمّيها الرئيس المكلف، فكان الرفض سيّد الموقف.

وتبعاً لأجواء اللقاء، قال مصدر في عين التينة، لـ"العربي الجديد"، إنّ بري كرّر تمسّكه بموقفه لناحية تسمية وزراء الطائفة الشيعية وخصوصاً وزارة المال، وأن البحث قد يتم على أساس مشترك لناحية أن يكون هؤلاء الوزراء من الأسماء غير المستفزة والتي لم تكن داخل التركيبات الحكومية السابقة ومن أصحاب الاختصاص والكفاءة.

ولفت الحريري إلى أنّ وفدا من "كتلة المستقبل النيابية" (يضمّ النواب بهية الحريري، هادي حبيش، وسمير الجسر)، سيقومون بجولة، يوم غد الثلاثاء، على الكتل السياسية، خصوصاً تلك التي كانت حاضرة خلال اجتماع قصر الصنوبر مع ماكرون، وذلك بهدف مناقشة الورقة الإصلاحية، وبمجرد الحصول على جو نهائي لناحية آراء الكتل، عندها تتم مناقشة باقي الأمور.

ويبقى انتظار الموقف الفرنسي من مبادرة الحريري، في ظلّ التناقضات الكثيرة التي أظهرها ماكرون في مؤتمره الصحافي الأخير، عقب اعتذار أديب عن عدم تشكيل الحكومة، بين الترحيب بمبادرة الحريري الأولى منح وزارة المالية للثنائي الشيعي، شرط تسمية من سيتولاها من قبل أديب، ومن ثم إطلاق النار عليها، وكذلك حيال موقفه من "حزب الله" و"حركة أمل"، متهماً الحزبين باستغلال فائض القوة لفرض شروطهما، والتصويب على جناح "حزب الله" العسكري، مقابل الاعتراف بموقعه السياسي الممثل نيابياً.

وتشي الأجواء كلّها بأنّ المبادرة الفرنسية قد تكون معدّلة بهدف تسهيل تشكيل الحكومة، الأمر الذي يُربَط مصيره أيضاً بالانتخابات الأميركية التي ستجري في الثالث من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. في حين تُنتظر أيضاً ردّة فعل الشارع اللبناني من عودة الحريري، قبيل أيام من ذكرى مرور سنة على انطلاق انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول، التي أسقطت حكومة الحريري، والتي بدأت مجموعات مدنية تحضّر لعودتها إلى الساحات يوم السبت المقبل.

المساهمون