سورية: "داعش" يمهد لاقتحام قرى "الشعيطات" في دير الزور

05 اغسطس 2014
داعش سيطر على ريف دير الزور الشرقي(أحمد عبود/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

يسعى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) إلى حسم الصراع في ريف دير الزور الشرقي، بعد معارك عنيفة خلال الأيام القليلة الماضية، تكبد خلالها عشرات القتلى والجرحى، ونظراً لما يشكله الريف الشرقي من أهمية جيوسياسية، خصوصاً بعد إعلانه "الخلافة الإسلامية".
وأعلن، أمس الاثنين، المناطق التي تنحدر منها عشائر "الشعيطات"، منطقة عسكرية، تمهيداً للسيطرة عليها.

وأكد ناشط إعلامي في دير الزور، اشترط عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، أن "الدولة الإسلامية" أعلنت عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، القرى التي تسيطر عليها عشائر "الشعيطات" منطقة عسكرية، متوجهةً إلى كل من ليس له علاقة بقتال (الدولة الإسلامية) إلى ترك المنطقة خلال 24 ساعة، لأن جيش الدولة سيتوجه إلى حسم الأمر، بعد أن طرق كل السبل لحل الأزمة".

وتعد "الشعيطات"، التي تنحدر من قرى أبو حمام، الكشكية، غرانيج، والبحرة؛ من أقوى الفصائل المقاتلة ضمن "مجلس شورى المجاهدين"، وحاصرت مع "كتائب مدينة موحسن"، مطار دير الزور العسكري لأكثر من عام، قبل أن تبايع المدينة "الدولة الإسلامية".

ويأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد، من سيطرة مقاتلي التنظيم على قرية سويدان جزيرة في ريف دير الزور الشرقي، والقريبة من قرى عشائر "الشعيطات"، ما عزا بمسلحي عشائر السويدان للانسحاب إلى "الشعيطات"، الأمر الذي أكسبها قوة أكبر.

وبدأت حدة التوترات تتصاعد بين عشائر "الشعيطات" وعناصر "داعش" في ريف دير الزور الشرقي، على خلفية اعتقال التنظيم لأحد أبناء القرية وقتله من دون محاكمة، مما أدى إلى اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

وأعلنت المعارضة المسلحة والعشائر، يوم الجمعة الماضي، عن تشكيل "سرايا الموت"، وهي خلايا خفية تابعة لـ"جيش الفاتحين" الذي حدد مهمته باستئصال تنظيم "الدولة الإسلامية" من ريف دير الزور الشرقي بشكل كامل، ليتصدى، بعد يوم واحد، لرتل عسكري للتنظيم متوجهاً إلى مناطق عشائر "الشعيطات" وقتل ما يزيد عن 30 عنصراً.

كما تم حرق مقرات "الدولة الإسلامية" في مناطق عشيرة "الشعيطات"، ومن ضمنها قرية الطيانة، وتم طرد التنظيم من الجهة الأخرى لنهر الفرات حتى مدينة الميادين.

وفي هذا السياق، يرى قائد المنطقة الشرقية السابق في الجيش الحر محمد العبود، أن "الحراك الحاصل في قرى (الشعيطات) هو رد فعل على عنجهية (داعش)، وتعبير عن رفض الشعب هناك لهذا التنظيم، وهو مؤشر بأنه ﻻ توجد حاضنة شعبية لهذا التنظيم".

وبيّن لـ"العربي الجديد" أن "السبب المباشر ﻻنتفاضة القرى هناك هو اعتقال عريس في يوم زفافه من قبل (داعش)، وهذا لم يحدث عندما كان النظام بكامل جبروته".

على الجانب الآخر، أوضح القائد العسكري الذي وقع على بيان استقالة جماعية من هيئة أركان الجيش الحر، قبل نحو شهر ونصف، أن إعلان "سرايا الموت" غير قادر على استئصال "داعش" في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن "مقاتلي الجيش الحر وعتادهم الآن خارج المنطقة، وإن مر العمل المسلح على مقاتليه في مرحلة سبات، لكنه لن يتوفى".

وحذر العبود، من أن مجريات المعركة في المنطقة الشرقية "تتجه لأن تكون تحت سيطرة (داعش) وسينسحب النظام منها قريباً على غرار (الفرقة 17) في ريف الرقة، و(الفوج 121) في ريف الحسكة، لأنه يؤمن بنظرية التقسيم وهو يعمل لها منذ بداية الثورة، وهو الآن مثقل ومترنح في كل مكان"، لكنه استدرك القول إن "الجيش الحر لن يعدم الحيل ومن حرر المنطقة من عصابات الأسد لا يعجز عن تحريرها من غيره".

وكان مقاتلو المعارضة المسلحة قد سيطروا على أكثر من ثلثي المدينة خلال العامين الماضيين، بالإضافة إلى ريف دير الزور، في حين تمركزت القوات النظامية في أحياء الجورة، القصور، غازي عياش، هرابش، والجزء الشمالي من المدينة، والذي يحوي الأفرع الأمنية، إضافة إلى مطار دير الزور العسكري، قبل أن يتوجه تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة ويضمنها لصالحه، في حين حافظ جيش النظام على مناطقه.
المساهمون