العراق: تجدد المخاوف من ردود فعل تصعيدية للصدر بعد رفض المحكمة دعوى حل البرلمان

08 سبتمبر 2022
تستنفر قوات الأمن جهودها لتأمين مراسم "الأربعينية" (Getty)
+ الخط -

عبّرت أطراف سياسية عراقية عن خشيتها من تجدد التصعيد بين القوى المتخاصمة، "التيار الصدري" و"الإطار التنسيقي"، على إثر قرار المحكمة الاتحادية الذي رفض يوم أمس الأربعاء دعوى حل البرلمان، وسط مناشدات للبحث عن مبادرة للتهدئة، قبل خروج الأزمة عن السيطرة.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قد قضت برد الدعوى المرفوعة بحل البرلمان والمقدمة من قبل التيار الصدري، مؤكدة أن الحل يجب أن يكون من قبل البرلمان نفسه.

والقرار جاء مطابقاً لرؤية تحالف "الإطار التنسيقي" الحليف لإيران، الذي يُعَدّ أحد قطبي الأزمة، بينما يمثل قطبها الثاني "التيار الصدري"، بزعامة مقتدى الصدر.

وحتى الآن لم يعلّق الطرفان رسمياً على القرار، الذي قد يمهد لمزيد من التعقيد في المشهد السياسي العراقي، خصوصاً مع استمرار رفض "التيار الصدري" المشاركة بأي جلسات أو لقاءات للحوار مع باقي القوى الأخرى والتلميح عبر أذرعه الإعلامية وأعضاء نافذين فيه إلى إمكانية العودة مجدداً إلى الشارع كمتظاهرين ضدّ أي خطوات لتشكيل الحكومة الجديدة من قبل قوى "الإطار التنسيقي"، القريب من طهران.

ووفقاً لنائب في البرلمان العراقي، فإن قطبي الأزمة متفقان ضمنياً على إرجاء الأزمة وأي تصعيد أو حتى أي مباحثات بشأنها لحين انتهاء مراسم زيارة "الأربعينية"، التي توافق منتصف الشهر الحالي، بينما يحتشد منذ أيام مئات آلاف الزوار من داخل البلاد وخارجها في كربلاء والنجف، وهو ما اقتضى التهدئة ووقف التحركات السياسية حتى انتهاء المراسم، إذ تستنفر قوات الأمن هي الأخرى جهودها لتأمينها.

وبيّن لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن "أطرافاً في الإطار التنسيقي ممن يمثلون الجانب المعتدل في الأزمة، حذروا من إمكانية التصعيد، محاولين استغلال الأسبوع المقبل لإيجاد مخرج نحو التهدئة قبل انتهاء مراسم الزيارة".

وأكد أن "اتصالات جرت بين تلك الأطراف، وقد انتقدوا خلالها لغة المنتصر التي تبناها بعض نواب وقيادات الإطار المنتمين إلى دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وجماعة عصائب أهل الحق، إثر قرار المحكمة"، مبيناً أن "الأطراف المعتدلة قد تطرح خلال الأسبوع المقبل مبادرة للحل، تسبق أي إمكانية للتصعيد أو العودة إلى الشارع من قبل التيار الصدري".

ولم يخف زعيم تحالف النصر (جزء من الإطار التنسيقي)، حيدر العبادي، تخوفه من المرحلة المقبلة، وقال في تغريدة له: "بعد قرار المحكمة الاتحادية، أدعو إلى تقديم مبادرة استناداً إلى المادة الـ64 من الدستور، وضمن اتفاق سياسي مجدول يشمل الانتخابات المبكرة وقوانينها ومؤسساتها، بإشراف حكومة ذات صلاحيات كاملة، وحل مجلس النواب"، مشدداً على أن "النظام والاستقرار والسلام والتنمية أولويات وطنية عليا، وهي بصالح الجميع".

أما القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، الذي انتقد قرار المحكمة، فقد دعا إلى عودة نواب التيار الصدري إلى البرلمان، وقال في تغريدة له: "بعد قرار المحكمة الاتحادية الذي لم يشف جرحاً ولم يحسم أمراً، ليس أمام السياسيين عملياً غير التفاهم على عودة نواب التيار الصدري الفائز (في الانتخابات) إلى البرلمان، مع الأرضية القانونية، وقيام الإطار بسحب مرشحه لمجلس الوزراء، لتفكيك الأزمة أولاً...".

الباحث في الشأن السياسي العراقي، باسل حسين، اعتبر أن قرار المحكمة "يحمل تناقضاً بين المقدمة والنهاية، ويفتقر إلى المعيارية التي ينبغي أن تكون قاعدة في أحكامها، كما أن القرار لا ينتمي إلى قواعد النظريات العامة في التفسير الدستوري، ويتضمن نهايات مفتوحة من التأويل".

وكانت أطراف سياسية داخلية في العراق تعوّل على الدعوى القضائية التي رُدَّت أمس الأربعاء، كأحد مخرجات حل الأزمة الحالية، على اعتبار أن الحكم القضائي سيكون ملزماً لجميع الأطراف، وخصوصاً أن الشكوى مقدمة من قبل التيار الصدري الذي يتهم البرلمان بالإخفاق في الإيفاء بالتزاماته الدستورية المتضمنة اختيار رئيس جمهورية للبرلمان وتشكيل حكومة جديدة، رغم مضي أكثر من 10 أشهر على إجراء الانتخابات.

المساهمون