الإعلام منافساً في الانتخابات الرئاسية التونسية

15 سبتمبر 2019
1422 صحافياً محلياً يغطون الانتخابات (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
برز دور الإعلام واضحاً في التحضير للانتخابات الرئاسية التونسية السابقة لأوانها، بدءاً بدعم مرشحين معينين، مروراً بالمناظرات التلفزيونية الثلاث التي شغلت اهتمام المواطنين والمتابعين من العالم العربي، ومواكبة مواقع التواصل الاجتماعي للحدث، ومشاركة صحافيين محليين وأجانب، وصولاً إلى الإعلان المرتقب للنتائج. 

تفتح الصناديق الانتخابية في تونس اليوم الأحد، من الثامنة صباحاً إلى السادسة مساء بالتوقيت المحلي، بعدما قُدّم موعد الانتخابات الرئاسية إثر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، في 25 يوليو/تموز الماضي. عمليات الاقتراع للمغتربين انطلقت فعلاً منذ ليلة يوم الجمعة في أستراليا، وفي الدول العربية والأوربية والقارة الأميركية يوم السبت. ويتنافس فيها ستة وعشرون مرشحاً.

المناظرات التلفزيونية
لأول مرة في تونس نُظمت مناظرات تلفزيونية بين المرشحين للانتخابات الرئاسية، في السابع والثامن والتاسع من أيلول/سبتمبر الحالي. وعلى الرغم من تباين الآراء حولها، تنظيمياً وسياسياً، فإنها شهدت إقبالاً واسعاً على مشاهدتها ومواكبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد غاب المرشحان، سليم الرياحي ونبيل القروي، عن هذه المناظرات التلفزيونية؛ الأول لوجوده في فرنسا بعد صدور أحكام قضائية ضده في البلاد بتهم مالية، والثاني لاحتجازه في أحد السجون المحلية بتهمتي التهرب الضريبي وتبييض الأموال.
سليم الرياحي حضر عبر تقنية "سكايب" في بعض البرامج التلفزيونية والإذاعية، في حين سجل نبيل القروي غياباً تاماً عن مختلف وسائل الإعلام التونسية. عوضت قناة "نسمة تي في" التي يملكها بعضاً من هذا الغياب، بعدما خصصت معظم برامجها للحديث عنه.

تسعة ملايين مشاهد
على الرغم من تباين الآراء حولها، فإن المناظرات التلفزيونية حققت نسب مشاهدة عالية، وفقاً لمكاتب قياس نسب الاستماع والمشاهدة وسبر الآراء التي قالت إن نحو تسعة ملايين تونسي تابعوها. استأثر التلفزيون الرسمي بالنسبة الكبرى منهم، بنحو 1.8 مليون مشاهد، وهي أعلى نسبة تحققها هذه المؤسسة. وبالتالي، حققت الشاشة الرسمية نوعاً من الإنجاز على هذا الصعيد، علماً أنها عادة تحتل مراتب متأخرة نسبياً في نسب المشاهدة أمام القنوات الخاصة. المرتبة الثانية في نسب المشاهدة حققتها قناة "الحوار التونسي" التي تستأثر عادة بالمشاهدين التونسيين منذ سنوات.

شراكة العام والخاص
المناظرات التلفزيونية بثتها تسع قنوات تلفزيونية، منها سبع خاصة. أما المحطات الإذاعية التي نقلت الحدث فبلغ عددها 21، منها 13 خاصة. هذا البث المشترك والموحد بين القطاعين العام والخاص يعتبر سابقة تاريخية في الإعلام التونسي.
قناتان تلفزيونيتان خارج الحدث.
على الرغم من العدد الكبير من القنوات التلفزيونية الرسمية والخاصة التي بثت المناظرات التلفزيونية بين المترشحين، فإن قناتين تحظيان بنسب مشاهدة عالية رفضتا عرض هذه المناظرات، وهما قناة " نسمة تي في " التي عرضت مسلسلاً تركياً في أثناء بث المناظرات، وقناة "حنبعل تي في " التي واصلت عرض برامجها السياسية متجاهلة إياها.




مركز إعلامي دولي 

خصصت "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" مركزاً إعلامياً دولياً ليعمل فيه الصحافيون المعتمدون. المركز يضم استديوهات إذاعية وتلفزيونية، وستنظم المؤتمرات الصحافية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وقد دشنه الرئيس التونسي المؤقت، محمد الناصر، يوم 12 سبتمبر/أيلول الحالي، وسيواصل عمله إلى حين الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات، يوم 17 سبتمبر/أيلول الحالي. 


1422 صحافياً محلياً يغطون الانتخابات
 
أعلن رئيس "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات"، نبيل بافون، أن 1422 صحافياً تونسياً منحوا تراخيص اعتماد لتغطية الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها. البعض منهم منحوا اعتماد الدخول إلى المركز الإعلامي الدولي، والبعض منحوا شارات دخول إلى مكاتب الاقتراع لتغطية عملية التصويت في مناطق الجمهورية التونسية كافة. الصحافيون التونسيون مطالبون بالالتزام بضوابط التغطية الإعلامية التي أصدرتها "الهيئة العليا للانتخابات" و"الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري" (الهايكا)، في قرار مشترك صدر يوم 21 أغسطس/آب الماضي، حدّد حقوق والتزامات الصحافيين في التغطية الإعلامية للانتخابات. 

196 صحافياً أجنبياً 
الانتخابات الرئاسية التونسية السابقة لأوانها تلقى أيضاً اهتماماً من قبل وسائل الإعلام الأجنبية، فإضافة إلى المراسلين المعتمدين في تونس لمختلف وسائل الإعلام العالمية، سجلت "الهيئة العليا للانتخابات" تقديم طلبات اعتماد من قبل 196 صحافياً أجنبياً. أغلب الصحافيين المعتمدين من قنوات وصحف ومحطات إذاعية فرنسية، نظراً لوجود جالية تونسية كبيرة في فرنسا، تقدر بـ 1.2 مليون تونسي.



فيسبوك ملك الدعاية الانتخابية
تعددت وسائل الدعاية الانتخابية للمرشحين، بين الملصقات الحائطية والمعلقات الإشهارية الضخمة والحضور الإعلامي، لكن بدا واضحاً التركيز على شبكات التواصل الاجتماعي في هذا المجال. إذ تكفل كل فريق تابع لمرشح للانتخابات بالدعاية له على شبكات التواصل الاجتماعي، وتحديداً "فيسبوك" الذي يحظى بأكبر متابعة لدى التونسيين، بأكثر من 7 ملايين حساب. بعض المرشحين، مثل محمد عبو ومحمد لطفي المرايحي وعبد الكريم الزبيدي وعبد الفتاح مورو، سجلوا حضوراً "فيسبوكياً" أكثر من غيرهم، من خلال صفحات مساندة لهم، تفادياً للصفحات الممولة بالعملة الأجنبية التي يمنعها القانون الانتخابي التونسي.
وقد يكون لـ "فيسبوك" دور حاسم في اختيارات بعض التونسيين، نظراً إلى أن بعض المرشحين أسسوا استراتيجيتهم الاتصالية على محورين: مهاجمة أكثر المنافسين حظوظاً، وإبراز محاسن وايجابيات من يدافعون عنهم في فيديوهات.
المرشح يوسف الشاهد اعتمد طريقة مغايرة في حملته على "فيسبوك"، متوجهاً نحو بث لقطات مصورة لمفكرين وأدباء ومثقفين ومشاهير تونسيين يعلنون فيها عن سبب اختيارهم له رئيساً للجمهورية، طمعاً في التأثير على الناخبين، باعتبار هؤلاء شخصيات مرجعية في مجالاتهم الفنية والأدبية والعلمية والرياضية.
إعلان النتائج 
أعلنت قناة "الحوار التونسي" و"إذاعة موزاييك أف أم " وصحيفة "المغرب" وموقع "بيزنس نيوز" أنها ستكشف عن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في غضون ساعتين من إقفال مكاتب الاقتراع، أي عند الساعة الثامنة ليلاً وفق التوقيت المحلي (السابعة بتوقيت غرينتش)، وذلك بالشراكة مع مؤسسة "سيغما كونساي" لسبر الآراء وقياس نسب الاستماع والمشاهدة التي ستتابع عمليات الاقتراع عن طريق مندوبيها، وستقدم نتائج أولية قبل الإعلان عن الحصيلة النهائية من قبل "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات". الخطوة نفسها اعتمدت في انتخابات عام 2014، وقاربت النتائج الأولية تلك النهائية.