أستانة 7 السوري: غذاء وماء للغوطة وريف حمص

31 أكتوبر 2017
تتوالى جولات المباحثات في أستانة (عليا رايمبكوفا/الأناضول)
+ الخط -

تأمل المعارضة السورية أن تحقق الجولة السابعة من مباحثات أستانة، التي بدأت أمس الاثنين، اختراقاً حقيقياً في العديد من الملفات الإنسانية المفترض أن تكون "فوق التفاوض" وفق قرار دولي، وأبرزها ملف عشرات آلاف المعتقلين في سجون النظام، و90 ألف عائلة، تحاصرهم قوات النظام في غوطة دمشق الشرقية التي تواجه كارثة إنسانية نتيجة الحصار.
وأكدت مصادر في وفد قوى الثورة العسكري أن الوفد لن يكون "شاهد زور" في أستانة 7، مشيرة الى أن ملف المعتقلين "أولوية"، وأن وفد المعارضة، وضع أمام الأمم المتحدة العديد من الملفات الإنسانية التي ستقدم أيضاً إلى الجانب الروسي الضامن للنظام. ومن المرجح أن يحاول وفد النظام إلى أستانة المناورة مرة أخرى الحيال دون فتح ملف المعتقلين والمفقودين لأنه يدرك أن فتح هذا الملف ربما يفضي إلى سوق أركان النظام بمن فيهم رأسه إلى محاكم دولية.

وانطلقت، أمس الاثنين، أعمال الجولة السابعة من مسار أستانة، وعلى رأس جدول أعمالها ملفات المعتقلين، والمفقودين، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، وفك الحصار عنها، والآليات الفنية والتقنية لمراقبة الخروقات المتكررة لمناطق خفض التصعيد، وانتشار قوات المراقبة فيها.

وأكدت اللجنة الإعلامية لوفد قوى الثورة السورية العسكري أنه "تم الاتفاق مع وفد الأمم المتحدة على إدخال مساعدات عاجلة الاثنين لمدينة سقبا المحاصرة (في الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق)، والتي يقطنها ما يقرب من 40 ألف مدني". وأشارت إلى أنه "تم الاتفاق مع وفد الأمم المتحدة على إدخال مساعدات عاجلة لأكثر من 100 ألف مدني محاصر في ريف حمص الشمالي خلال الـ 72 ساعة المقبلة".

وتقع غوطة دمشق الشرقية وريف حمص الشمالي ضمن مناطق خفض التوتر، لكن النظام الذي يحاصر المنطقتين لم يلتزم باتفاق التهدئة، ولا يزال يمنع دخول المساعدات إليهما.

وأشارت اللجنة الى أن وفد قوى الثورة العسكري "سلم الأمم المتحدة ملفات، ووثائق تتعلق بالمجازر والانتهاكات في أنحاء سورية والتي مارسها النظام السوري، والروسي، والتحالف وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي(pyd)، إضافة الى تسليم ملفات أخرى منها "مجزرة القريتين التي قام بها النظام السوري بالتنسيق مع داعش وهي موثقة بالصور والفيديو والشهادات السرية"، وفق اللجنة.

 وارتكبت أخيراً مجزرة في بلدة القريتين جنوب شرقي مدينة حمص أثناء سيطرة تنظيم "داعش" عليها، إذ أكدت مصادر أن أكثر من 100 مدني قتلوا في البلدة على يد التنظيم الذي تدل المعطيات أن النظام سهل له الدخول إليها.

 كما سلّم وفد قوى الثورة ملفات أخرى للأمم المتحدة منها ما يتعلق "بإضراب البطون الخاوية في سجن حمص المركزي ويحوي على شهادات وصور لما يتعرض له السجناء من انتهاكات ممنهجة". كما "تم تسليم ملف عن عمليات التهجير القسري والتجنيد القسري والتغيير الديمغرافي الذي مارسه النظام ومليشيات الاتحاد الديمقراطي الكردي بحق المناطق التي تسيطر عليها"، وفق اللجنة.

 

والتقى وفد قوى الثورة العسكري في اليوم الأول من مباحثات أستانة 7 مع الوفد الأردني المشارك في المؤتمر. وأشارت مصادر في وفد المعارضة إلى أن الوفد الأردني "أوضح موقفه الثابت بأن الحل السياسي مرتبط بمسار جنيف، ومسار أستانة هو داعم لتهيئة الظروف المناسبة للحل السياسي في جنيف". ولفتت المصادر إلى أن الوفد الأردني "أكد أن منطقة بيت جن هي من ضمن مناطق خفض التصعيد، وتم الحديث فيها مطولاً مع الجانب الروسي والأميركي". 

وتقع بلدة بيت جن جنوب غربي العاصمة السورية دمشق، وحاول النظام إخراجها من منطقة خفض التوتر الأولى التي شملت جنوب سورية، ومن ضمنها أجزاء من محافظة القنيطرة.

من جهته، قال المستشار السياسي لوفد قوى الثورة العسكري، يحيى العريضي، إن الملفات التي قُدمت الى الأمم المتحدة "ستقدم أيضاً إلى الجانب الروسي"، مضيفاً في تصريحات لـ "العربي الجديد"، أنه تم خلال "اليوم الأول عقد لقاءات مع وفد الأمم المتحدة والوفد الأردني". ولفت إلى أن "زخم الجولة السابعة سيكون اليوم الثلاثاء". وأضاف "جئنا إلى أستانة وملف المعتقلين في رأس الأولويات، إضافة إلى أن أكثر من ربع مليون سوري تحاصرهم قوات النظام هم بمثابة رهائن لديها". ونفى العريضي الأنباء عن تعيين وسيط بين المعارضة والنظام بما يخص موضوع المعتقلين، مضيفاً "لم نسمع بهذا الأمر". وأشار إلى أن موضوع المعتقلين "فوق التفاوض"، وفق ما نص عليه القرار الدولي 2254.

وشدد العريضي على أن وفد قوى الثورة العسكري "لن يكون شاهد زور على الإطلاق... لدينا قضية عادلة ولنا حقوق يجب أن نحصل عليها، والمجتمع الدولي يدرك ذلك جيدا".

 

في غضون ذلك، لا يزال النظام يتهرب من استحقاق المعتقلين في سجونه لأنه يدرك أن هذا الملف في حال فتحه سيؤدي إلى سوق أركان النظام، لا سيما الأمنيين والعسكريين منهم إلى المحاكم الدولية، خصوصاً أن هناك من الأدلة والقرائن الكفيلة بإدانة رأس النظام نفسه.

 وفي هذا الصدد، قال عضو في وفد قوى الثورة العسكري، فضل عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالحديث العلني، إن الوفد جاء "إلى أستانة لإنقاذ عشرات آلاف المعتقلين". وأضاف في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "إذا لم يحدث اختراق حقيقي في هذا الملف خلال هذه الجولة، فلكل حادث حديث"، وفق تعبيره.

ويعد ملف المعتقلين في سجون النظام من الملفات الشائكة في القضية السورية، إذ ضرب النظام عرض الحائط بقرارات دولية، أبرزها القرار 2254، ومناشدات المنظمات الدولية، ورفض إطلاق سراح عشرات آلاف المعتقلين، الذين قضى آلاف منهم تحت التعذيب. وتسرّبت آلاف الصور التي تؤكد وحشية النظام في تعامله مع المعتقلين على خلفية مشاركتهم في الثورة السلمية ضده، وإقدامه على قتلهم بأبشع طرق التعذيب.

 وشرح معتقلون خرجوا نتيجة عمليات تبادل مع المعارضة، للرأي العام الدولي ما يجري في معتقلات نظام بشار الأسد من ممارسات وحشية. لكن المجتمع الدولي لم يستطع دفع النظام إلى إطلاق معتقلين، بل إن عمليات الاعتقال لا تزال مستمرة حتى اللحظة في مناطق سيطرته، ولا يزال ينفذ إعدامات ميدانية.

 

 في موازاة ذلك،  من المقرر أن يتطرق أستانة 7 إلى مناطق خفض التوتر في سورية، والإجراءات المتخذة من الثلاثي الضامن (إيران، تركيا، روسيا) لضمان تنفيذ اتفاق التهدئة. ونقلت وسائل إعلام روسية عن رئيس الوفد الروسي في محادثات أستانة، ألكسندر لافرنتييف، قوله إن بلاده تأمل أن تتمكن تركيا من فرض الاستقرار في محافظة إدلب. وأضاف "هناك مستوى عالٍ للغاية من التوتر هناك ولا يزال هناك خطر شنّ جماعات أصولية هجمات هناك، لكننا نتمنى أن يؤدي شركاؤنا الأتراك دورهم في الالتزامات الخاصة بمنطقة عدم التصعيد في إدلب ويفرضوا الاستقرار هناك".

وكان الجيش التركي بدأ أخيراً عمليات انتشار في مناطق معينة في شمال غربي سورية من أجل مراقبة اتفاق التهدئة في محافظة ادلب وريف حلب الغربي، ومن المتوقع أن يواصل عمليات الانتشار لتشمل نقاطاً جديدة. وتسيطر هيئة تحرير الشام ـ وهي غير مشمولة بمخرجات أستانة، على أغلب منطقة التوتر الرابعة، لكنها لم تعترض سبيل القوات التركية التي دخلت البلاد، وهذا مؤشر على نيّة الهيئة الالتزام بما يقرره مسار أستانة، ما قد يؤسس لحل الهيئة لسحب ذريعة "الإرهاب" من الطرف الروسي الذي يقوم بقصف المنطقة بين وقت وآخر.

دلالات
المساهمون