سكرتير الحزب الشيوعي العراقي: لن نشارك بحكومة فاسدة

29 يونيو 2018
فهمي: منطق الدولة المدنية يلاقي قبولاً (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -
لم يهدأ الحزب الشيوعي العراقي طوال الأعوام السبعة الماضية، بتظاهراته في مناطق البلاد المتفرقة، وأبرزها ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد. فمنذ عام 2011، يخرج أعضاء الحزب باحتجاجات كثيرة ومطالب، أبرزها تحقيق "الدولة المدنية"، وتأسيس حكومة على مبدأ "الرجل المناسب في المكان المناسب". لكن الحزب، ومع حراكه الشعبي غير المنقطع، لم يوفق نهائياً خلال الانتخابات التي شهدها العراق، عقب الاحتلال الأميركي (2003)، حتى آخر انتخابات أجريت الشهر الماضي، حين نجح في الحصول على مقاعد برلمانية له باسمه وأخرى حملت اسم التيار المدني، لاعتبارات، من أبرزها منافسة الإسلاميين في معاقلهم جنوب العراق ومراعاة الخشية التاريخية لدى أوساط دينية من كلمة "شيوعي".

وأحدث دخول زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ضمن حشود المتظاهرين خلال العامين الماضيين، إلى تسليط الأضواء أكثر على الحزب الشيوعي، رغم أنه حالياً أقدم حزب بالعراق واحتفل قبل مدة بعيد تأسيسه الثالث والثمانين، ونجح خلال الأشهر الماضية في تحقيق حالة شعبية واسعة مطالبة بالدولة المدنية لا الدينية بالعراق، وجعل من شعار الدولة المدنية في الانتخابات للمرة الأولى يرفع حتى من الأحزاب الإسلامية بعدما وجدت فيه مزاجاً شعبياً في أغلب مدن العراق. كما رفع الحزب شعار مناهضة "المحاصصة الطائفية"، ومحاسبة المسؤولين المقصرين والفاسدين، وأبرزهم رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، عقب سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم "داعش".

سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، وهو أعلى منصب في الحزب، رائد فهمي، تحدث من بغداد خلال حوار مع "العربي الجديد"، عن أبرز التطورات السياسية في البلاد، مؤكداً أن "تحالف سائرون الذي يشكل الحزب الشيوعي العراقي نصفه الثاني، يتعرض لضغوط خارجية، خلال عملية حواره ولقاءاته مع الأحزاب الباقية لتأسيس التحالف الأكبر، وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة".



* كيف تفسرون حادثة حرق مخازن مفوضية الانتخابات، هل تعتقدون أن جهات سياسية أرادت منه إخفاء أمر ما؟

أشارت الكثير من الجهات السياسية إلى أن الحريق كان مفتعلاً بواسطة أحزاب خاسرة، ونحن نعتبر هذا الأمر حالة تخريبية خطيرة تستدعي من قوى الأمن التحقيق فيها، والكشف عن الجهات التي تقف وراء هذه المحاولات. حرق مخازن المفوضية ليس مجرد عملية لتأخير فرز الأصوات، بل هي محاولة لجرّ البلد لاتجاهات خطرة وتعطيل تشكيل الحكومة، فضلاً عن تهديد الوضع الأمني والعملية الديمقراطية في العراق. الحريق أكبر من الخلاف على الأصوات والمقاعد البرلمانية، لكننا ننتظر كما العراقيين جميعاً نتائج التحقيق بالحادثة، من اللجان الأمنية والتحقيقية.

* هل سيؤثر العد والفرز اليدوي للأصوات على المقاعد التي حققها الحزب؟
العد اليدوي لن يؤثر على المقعدين اللذين فزنا بهما، لأننا بعيدون كل البعد عن عمليات التزوير، وحتى لو تم إهمال أصوات الخارج مثلاً، فأصواتنا ستحافظ على الموقعين في البرلمان الجديد، واحد في الناصرية والآخر في بغداد، وهما يمثلان الحزب رسمياً بالبرلمان اليوم.

* عقب تحالف "سائرون" مع "الفتح" الذي يضمّ "الحشد الشعبي" وقعت خلافات حادة بين أعضاء حزبكم، وقد استقال العديد من الأعضاء احتجاجاً على القبول بهذا التحالف، كيف تناولتم هذا الحدث؟
لدينا في الحزب الشيوعي تباينات كثيرة بالرأي، ولدينا آليات حزبية داخلية، ومن الطبيعي أن تظهر تطورات سريعة جراء بعض القرارات المفاجئة. حزبنا يحترم الرأي الآخر، ولسنا من الأحزاب الديكتاتورية، ونحن كـ"سائرون" التقينا مع "الفتح"، ضمن فضاء وطني ومنهاج إصلاحي. وتأييدنا للتحالف مع الفتح، هو قرار حزبي، وليس فردياً. موقفنا كان واضحاً في البيان الأول الذي أصدرناه، وقد أشار إلى مجموعة أسس للتعامل بها مع أي حزب يود التحالف معنا، والفتح وافق على الأسس التي وضعها سائرون، وأهمها إكمال المشروع الإصلاحي، وأن تكون الحكومة الجديدة بعيدة عن المحاصصة الطائفية.

* ماذا تريدون من الحكومة الجديدة، هل تخططون مثل بقية الأحزاب للحصول على وزارات ومناصب؟
نحن خارج الحكومة العراقية منذ ثماني سنوات، فقد كانت لدينا وزارة الثقافة، ووزيرها مفيد الجزائري، حتى نهاية 2010، ومنذ ذلك الوقت نحن خارج الحكومة. يهمنا أن نكون موجودين في المرحلة المقبلة في السلطة التنفيذية، ولكن يهمنا أيضاً وجدودنا في البرلمان، لخدمة الهدف الأساسي للحزب، ولا بد أن نكون في حكومة تمتلك مقومات وأساسيات لغرض الإنتاج، وليس حكومة قائمة على أساس رؤية غير متجانسة. نحن حريصون في الوقت الحاضر أن تتشكل الحكومة الجديدة على أسس سليمة، ولن نشارك في حكومة فاسدة.



* خرجتم بتظاهرات لأكثر من سبعة أعوام، ضد سياسة المالكي في إدارة البلاد، لكن "الغزل" بين سائرون والمالكي بدا واضحاً خلال الأيام الماضية. ما هو موقفكم من التقارب مع المالكي؟

لا يمكن تحديد الموقف حالياً، لأننا نعمل وفق أسس ثابتة، وتحالف سائرون يلتقي مع الآخرين على أساس المناهج التي تقضي باتخاذ قرارات وإجراءات حازمة ضد الفساد، وتنفيذ مشاريع الإعمار والبناء في المناطق المنكوبة، وحتى الآن لم تحدث أي اتصالات بين الصدر والمالكي، ولم يتوفر أي تقارب بين المالكي والصدر حتى الآن.

* ألا تتفق مع فكرة أن الحكومة العراقية الجديدة لن تختلف عن الحكومات الطائفية السابقة، بسبب عدم تبدل قادة الأحزاب القدامى؟
دعنا لا نستبق الأحداث، لأن الحكومة لم تظهر بعد. نعمل في سائرون على تأهيل التحالف الأكبر، وتأسيسه، ولا يمكن استباق الأحداث. لا يمكن حسم النهاية من الآن، فالمفاوضات مع قادة الأحزاب مستمرة، والحكومة التي تنبثق في النهاية تحمل مواصفات عراقية قادرة على الإصلاح. هناك تحديات كثيرة تواجه تحالفنا وعدد من التحالفات، للعودة إلى الصبغة الطائفية. سائرون ومن اتفق معه من التحالفات على منهجنا السياسي، نسعى بواسطته لتأسيس حكومة عراقية خالصة قوية.

* ما مدى تدخل إيران ودول الخارج في قرار "سائرون"، لا سيما بموضوع التحالفات والحوارات مع الأحزاب؟
تعرض تحالف سائرون لضغوط خارجية، وهذا لا يمكن إنكاره، لكن القرار النهائي عراقي خالص، والتحالف مع الفتح والنصر لم يحدث بتأثير خارجي أبداً.

* هل تعتقدون أن حيدر العبادي شخصية جاهزة لقيادة البلاد لمرحلة جديدة؟
العبادي هو أحد المرشحين لمنصب رئيس الحكومة، وهناك أطراف لديها وجهات نظر مختلفة بشأنه، والفترة القادمة ستشهد عروضاً كثيرة وظهور أسماء من أحزاب عدة، ولدى سائرون مرشحون أيضاً للمنصب، لكن الوقت لم يحن للإعلان عن أسمائهم.