القاهرة تستضيف ابن عم بشار الأسد للمرة الثانية

18 أكتوبر 2017
تظاهرة يوم السبت الماضي بإدلب، للمطالة بإسقاط النظام(عبدالرزاق سكردي/الأناضول)
+ الخط -
في تطور يعكس تزايد دور النظام المصري في إدارة الملف السوري، ويجسد التقارب المتنامي بينه وبين رئيس النظام، بشار الأسد، كشفت مصادر مصرية بارزة عن أن ابن عم الأسد، رئيس "الأكاديمية العربية" في اللاذقية، عماد الأسد، الموجود في القاهرة على رأس وفد يضم شخصيات أمنية وسياسية منذ أيام، التقى رئيس جهاز الاستخبارات المصري، اللواء خالد فوزي، ومسؤولي ملف سورية بالجهاز. وأوضحت المصادر أن زيارة الأسد تأتي لتنسيق المواقف السياسية بين دمشق والقاهرة، في ضوء خطوط التواصل المفتوحة بشكل مباشر بين الجانبين. وأكدت المصادر أن عماد الأسد جاء بناءً على طلب مصري، للاتفاق بشأن توسيع مناطق خفض العنف، والتوصل لهدنة بعدد من المناطق التي تتواجد فيها قوات نظام الأسد بكثافة، في محاولةٍ من النظام المصري وجهاز الاستخبارات لتأكيد الدور المصري المدعوم سعودياً في الأزمة السورية.

وأعلنت القاهرة، الخميس الماضي، توصلها إلى توقيع اتفاق هدنة مع فصائل سورية مسلحة، منها "جيش الأبابيل"، و"أكناف بيت المقدس"، وينص الاتفاق على وقف إطلاق النار في جنوب دمشق، مع رفض التهجير القسري والسماح بدخول المساعدات الإنسانية لأهلها. كما كشفت المصادر عن أن الاستخبارات المصرية نسقت خلال الأيام الماضية لقاء جمع رموز معارضة سورية في القاهرة بعماد الأسد، إذ طرح كل منهما رؤيته للمشهد السوري، وإمكانية التوصل لاتفاق سياسي. وأوضحت المصادر أن الحديث عن مصير بشار الأسد شغل حيزاً كبيراً من المناقشات، التي جرت بين ممثلي فصائل معارضة في سورية وعماد الأسد.


كذلك، كشفت مصادر سورية عن أن قيادات إسلامية مصرية تربطها علاقة بشخصيات "جهادية مصرية"، تقاتل في صفوف فصائل مسلحة في سورية، أدّت دوراً في توقيع اتفاق الهدنة الأخير في جنوب دمشق، بناءً على مطلب من جهاز الاستخبارات المصري. وأوضحت المصادر أن هذا الجهاز لجأ مؤخراً لشخصية سياسية بارزة ذات طابع قانوني تربطه علاقات جيدة بمجموعات تقاتل إلى جانب النظام السوري وتربطه في الوقت ذاته علاقات بشخصيات "إسلامية وجهادية" لها امتدادات في سورية، من أجل القيام بدور في إدخال الهدنة لعدد من المناطق برعاية مصرية.

وأشارت المصادر إلى أن القاهرة تسعى لتوسيع مناطق الهدنة كخطوة أولية بدعم خليجي ومن النظام السوري نفسه، لفرض نفسها كلاعب أساسي في الأزمة السورية، إلى جانب تركيا وإيران. ويعد الاتفاق الأخير الثالث الذي يتم برعاية مصرية، بعد هدنة الغوطة الشرقية، التي أقرت في 23 يوليو/تموز الماضي، مع أنها لم تصمد كثيراً، وما أعقبها من هدنة في شمالي مدينة حمص، تعرضت بدورها لخروقات فور توقيع الاتفاق.

وتعد هذه الزيارة هي الثانية لرئيس "الأكاديمية العربية" في اللاذقية إلى القاهرة، إذ كانت الأولى على رأس وفد نهاية عام 2014. وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2016، وصل من يوصف بالرجل الأقوى في نظام الأسد، علي مملوك، إلى القاهرة في زيارة هي الأولى من نوعها، برفقة وفد مكون من 6 شخصيات أمنية بارزة، وذلك بدعوة من الجانب المصري. وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، فقد اتفق الجانبان في ذلك الوقت، "على تنسيق المواقف سياسياً بين سورية ومصر، وكذلك تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب، من خلال تبادل قواعد المعلومات المتعلقة بالمصريين الذين يقاتلون في تنظيمات مسلحة في سورية".

والتقى وقتها المملوك والوفد المرافق له برئيس الاستخبارات المصرية خالد فوزي، ومسؤولين بجهاز الاستخبارات الحربية التابع للقوات المسلحة. وسبق أن كشفت "العربي الجديد" عن قيام المملكة السعودية بنقل ما تبقّى من نفوذها وعلاقتها بعدد من التنظيمات المسلحة التي كانت تدعمها في سورية إلى مصر للإشراف عليها. وأوضحت مصادر آنذاك، أن مصر دفعت بلواء الاستخبارات، طلال فضلي، إلى سورية للقيام بمهمة منسق الاتصالات بين القاهرة ودمشق، والذي يعمل تحت مسمى دبلوماسي هناك.

المساهمون