الاحتلال يستفز فلسطينيي الداخل بلافتات "الاستقلال"

15 ابريل 2018
لافتات ضخمة احتفالاً بما يُسمى "استقلال" إسرائيل(فسيبوك)
+ الخط -

المماحكة، الاستفزاز ومحاولة التأثير على وعي فلسطينيي الداخل، هي بعض ما يسعى إليه الاحتلال الإسرائيلي، من خلال حملة اجتهدت فيها المكاتب الحكومية المعنية، عبر نشر لافتات ضخمة احتفالاً بما يُسمى "استقلال" إسرائيل، والتي ولدت من رحم الظلم على أراضي فلسطين المحتلة منذ 70 عاماً.

وفي الوقت الذي يستعد فيه فلسطينيو الداخل، كباقي أبناء شعبهم في أصقاع الأرض، لإحياء ذكرى النكبة، تقتحم مثل هذه اللافتات بلداتهم، مبرزةً شخصيات إسرائيلية معروفة تدعو باللغة العربية للاحتفال بذكرى "إقامة" إسرائيل، وللمفاخرة بهذا الاحتلال.

ورصد "العربي الجديد"، لافتات "الاستقلال" في الناصرة ومنطقتها، ومناطق أخرى في الجليل، إلى جانب بلدات مثلث يوم الأرض الخالد (سخنين، عرابة ودير حنا).

ويسعى الاحتلال الإسرائيلي من خلال هذه الحملة إلى فرض الاحتفالات على الفلسطينيين، غير أن الفلسطينيين تصدوا لها وسط دعوات لإزالة اللافتات.

وأكّد محمد كيال، من جمعية حقوق المهجرين، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "ما تسعى إليه المؤسسة الإسرائيلية من خلال هذه الحملة مصيره الفشل"، مشدداً على أن "فلسطينيي الداخل لا يعترفون بيوم الاستقلال، فليس هذا استقلالنا وإنما يوم نكبتنا كشعب فلسطيني مشرد في الأرض، ومن المعيب والمخزي والمستفز أن توضع لافتات احتفالاً بما تسميه إسرائيل يوم الاستقلال في بلداتنا العربية".

وأضاف كيال "هذه محاولة استفزاز واضحة لمشاعر أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني، وربما هي محاولة للتأثير على وعي بعضهم، لكن الأمر لن ينجح. الصغير قبل الكبير يدرك اليوم معنى نكبتنا، هذا الوعي سيبقى متوارثا من الجيل الأول إلى الثاني وصولاً لجيل النكبة الثالث والأجيال المقبلة"، داعياً إلى "إزالة هذه اللافتات، التي لا مكان لها بيننا".

كما ذكر في معرض حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "الرد على مثل هذه الاستفزازات الإسرائيلية، يكون بأشكال مختلفة، من ضمنها المشاركة الحاشدة في مسيرة العودة الحادية والعشرين".

وكانت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، قد أعلنت في وقت سابق، عن إقامة "مسيرة العودة" هذا العام، على أراضي قرية عتليت المُهجرة الواقعة جنوب حيفا، وذلك يوم الخميس الموافق التاسع عشر من شهر إبريل/نيسان الجاري.

وتحمل "مسيرة العودة" كل عام شعار "يوم استقلالكم، يوم نكبتنا"، رداً على احتفالات المؤسسة الإسرائيلية.

ووجدت الحملة الإسرائيلية رفضاً على مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً، وليس فقط على أرض الواقع.

وكتب الناشط معاذ خطيب، أنّ "هذه اللافتات عار على من وضع فكرتها، عار على من صممها، عار على من ظهر فيها، عار على مَن علقها، عار على من وافق على ترويجها. عار على من نظر إليها ولم يشعر بالرغبة في أن يبصق في وجه من ساهم في أن تُعلّق في مداخل قرانا ومدننا".

وتساءل خطيب ساخراً "كيف لا نحتفل معكم لمناسبة مرور 70 عاماً على اغتصاب فلسطين وتحويلها بين ليلة وضحاها من دولة معظم سكانها عرب إلى دولة معظم سكانها يهود؟ مرور 70 عاماً على طرد وتهجير ما يقارب المليون فلسطيني من أرضهم والبلد التي ولدوا فيها وكبروا وعاشوا الحياة بحلوها ومرّها. وعلى تحويل ما يقارب 8 ملايين فلسطيني إلى لاجئين في دول الشتات والمهجر".

وتابع "70 عاماً على عشرات المجازر المروّعة التي ارتكبتها القوات الصهيونية ضد الفلسطينيين وهو ما سرّع هجرتهم خوفاً على حياة أطفالهم. 70 عاماً على مجزرة دير ياسين. 70 عاماً على تدمير حوالي 531 بلدة فلسطينية بصورة ممنهجة ونقضها حجراً على حجر. 70 عاماً على مصادرة الأردض".

وأضاف ساخراً "هو العيد 70 لضياع الأرض، وقتل الأطفال، وتهجير الناس، وسرقة بلد بكامل ترابها وسمائها وسهولها وأحراجها ومنحها للزنادقة القادمين من أوروبا".


"استهتار بنا وبكرامتنا"


من جانبه، قال مدير عام مركز "مساواة" في حيفا، جعفر فرح، إنّ "مكتب الإعلام الحكومي يفرض على وسائل الإعلام العربية (في الداخل – المحرر) نشر إعلاناته هذه. ونشرها هو دليل على أزمة الإعلام العربي الذي يتقلص يومياً ويمس في حق جمهورنا الفلسطيني وكرامته".

وأضاف: "هذا الاستهتار بمجتمعنا من قبل مكتب الإعلام الحكومي ووقاحته يحتاج إلى تحرك شعبي متواصل لإلزام الشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية التي تستفيد منا كقوة استهلاكية أن تحترمنا وتحترم آلامنا من النكبة وفرحنا بأعيادنا، وأن تستثمر أموال الضرائب والتأمينات وصناديق التقاعد بمشاريع داخل مجتمعنا، وأن تستثمر بمستشفياتنا وجمعياتنا وسلطاتنا المحلية وإعلامنا، خاصة أن استهتار مكتب الإعلام الحكومي ونشره لهذه الإعلانات بإعلامنا وداخل بلداتنا هو دليل على استضعافنا واستهتار بقوتنا. وهذا ما يستوجب رداً جماعياً".

"سوف يبقى يوم استقلالهم هو يوم نكبتنا"


وكتبت المواطنة الفلسطينية نسرين جمل، باللهجة المحلية، على صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي: "صرت أهكل هم ابني يروح يتعلم بالمدرسة من تحت راس هالشغلة، حاسة حالي مش ملحقة عليه تغير فكر من برا يا الله استرنا بس".

أما المواطنة الفلسطينية هيفاء رحال، فجزمت قائلة "سوف يبقى يوم استقلالهم هو يوم نكبتنا. سوف نعلم أولادنا وأحفادنا كيف سلبت الأرض وكيف هُجّر أهلها. لو وضعوا كل اللافتات، لو سيطروا على كل الإعلام، سوف تبقى الحقيقة واضحة كشمس تسطع من وسط الغيوم".