صيادلة مصر غاضبون من توزيع أدوية كورونا بـ"الكوتة" ومخاوف من السوق السوداء

21 يونيو 2020
اختفاء الأدوية الموصوفة لعلاج كورونا في مصر (فرانس برس)
+ الخط -


أثارت إجراءات حكومية وصحية في مصر، لتوزيع ما يُعرف بأدوية فيروس كورونا، سخط العاملين في قطاع الصيدلة، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات تعمق أزمة نقص الأدوية وتزيد من توغل السوق السوداء.

وأبلغت الشركة المصرية لتجارة الأدوية الحكومية، أكبر شركة ‏لتوزيع الأدوية في مصر، كافة فروعها، بتوزيع الأدوية الخاصة ‏بعلاج مصابي كورونا، طبقًا لبروتوكول وزارة الصحة ‏المصرية، بنظام حصة معينة لكل صيدلية "الكوتة".

وأكدت أن القرار جاء تنفيذا لتعليمات الإدارة المركزية للشؤون ‏الصيدلية الحكومية، والذي ينص على تخصيص حصة ‏للصيدليات الأهلية لأدوية "كوفيد 19" ‎المتوفرة لدى الشركة، وتتمثل في دواء عقار المضاد الحيوي زيثرومايسين ومخفض الحرارة باراسيتامول، وفيتامينات "ج" و"د"، ‏و"زنك".

‎لكن حاتم البدوي، سكرتير شعبة الصيدليات في الاتحاد ‏العام للغرف التجارية، قال لـ"العربي الجديد" إن لجوء وزارة الصحة إلى حل أزمة أدوية ‏كورونا عن طريق تطبيق نظام "الكوتة"، سيعقد من الأزمة، ‏نتيجة الإجراءات الروتينية التي لا تتناسب مع ظروف مرضى الفيروس، وهو ما سيسمح بمزيد من توغل تجار الأدوية، نتيجة ‏تسريب بعض منها للسوق السوداء، خاصة مع عدم ‏تفعيل منظومة التتبع الدوائي.

وأضاف البدوي أن مسؤولا في غرفة صناعة الدواء، أكد أن أزمة عدم توافر أدوية كورونا يرجع ‏إلى توقف الشركات عن إنتاجها، بعد أن ألزمتها وزارة الصحة ‏بإنتاج هذه الأصناف لحسابها، حتى امتلأت مخازنها، ولم تجد ‏أماكن لتخزين الإنتاج الجديد.

ويلزم قرار توزيع أدوية كورونا بنظام الكوتة، الصيدلية بتقديم صور من الروشتة الطبية (وصفات الطبيب المعالج) التي تم ‏صرفها للجمهور حتى يتم صرف كمية جديدة.

لكن سيد محمود، الذي يعمل صيدلياً لدى وزارة الصحة، قال إن هناك تهافتاً من المواطنين على شراء كميات كبيرة من أدوية كورونا ‏وتخزينها للطوارئ من دون وعي، وهو ما يتسبب في نقصها في الصيدليات بشكل حاد.

وأضاف محمود لـ"العربي الجديد"، أن العلاج الموصي به، يعتمد على 3 ‏مكونات رئيسية، مسكن خافض للحرارة، ومضاد حيوي واسع ‏المجال، لعلاج الالتهابات، ثم الفيتامينات والمكملات الغذائية لرفع ‏المناعة.

واعتبر أن توزيع الأدوية بنظام الحصص لكل صيدلية، إجراء فعال لمحاربة السوق السوداء وسياسة التخزين، ‏وسيؤدى إلى حل المشكلة ولو جزئيا، ولكن شركات التوزيع لا ‏تعطي الجرعة كاملة لكل مريض، وهو ما يخل ببروتوكول ‏العلاج.

في المقابل، يتطور سخط الصيادلة من نظام الكوتة، ووصل إلى حد المطالبة بوقف التعامل مع الشركة المصرية لتجارة الأدوية، لمخالفتها القانون.

وناشد مجلس نقابة الصيادلة في محافظة القليوبية شمال القاهرة، في بيان على صفحته الرسمية على فيسبوك، الصيادلة بعدم التعامل مع شركة التوزيع الحكومية، لاختراقها قانون مزاولة مهنة الصيدلة. وأكدت النقابة الفرعية في بيانها الصادر مؤخرا أنها سوف تتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضد الشركة لحفظ حقوق الصيادلة.

وجاءت جائحة كورونا لتكشف عن مواطن ضعف كبيرة في القطاع الصحي الحكومي، الذي عجز عن استقبال جميع المصابين الذين تزايدت أعدادهم بشكل كبير ومتسارع في الفترة الأخيرة، ما دفع الحكومة إلى مطالبة المصابين بالعزل المنزلي، بينما اختفت الأدوية التي قالت وزارة الصحة إن بإمكانها علاج الفيروس.

المساهمون