انعقاد تحضيرية المؤتمر الجامع: حضرموت تستعد لإقرار رؤيتها

15 ابريل 2017
تخوّفات من التقسيم الفيدرالي تواكب المؤتمر (فرانس برس)
+ الخط -
على الرغم من استمرار التحدّيات الأمنية والإدارية والسياسية في اليمن، بنسب متفاوتة، تبدو محافظة حضرموت، شرقي اليمن، الأكثر حركة بين المحافظات اليمنية إزاء مختلف هذه الجوانب، في وقت تعتبر فيه حضرموت كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، وتحتلّ موقعاً جغرافياً مميزاً، وتتمع بخصائص تمنحها بعض الميزات النسبية عن بقية محافظات البلاد.

وشهدت حضرموت، اليوم السبت، تطوراً مهماً، تمثل ببدء أعمال اجتماع الهيئة التحضيرية العليا لمؤتمر حضرموت الجامع، بحضور 161 عضواً في اللجنة يمثلون مختلف مناطق ومكونات المحافظة، بعد شهور من الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر، والذي يعد محطة سياسية محورية في تاريخ المحافظة، وينظر إليه بعضهم بريبة، تخوّفاً من مساعي تعميق تأسيس حضرموت ككيان ذي خصوصية في إطار التقسيم الفيدرالي، والذي وضع المحافظة إقليمياً، إلى جانب محافظات أخرى، تحت مسمّى "إقليم حضرموت".

ووفقاً لمصادر في اللجنة التحضيرية لـ"العربي الجديد"، فإن اجتماع الهيئة التحضيرية، المقرر أن تنتهي أعمالها الأحد، يناقش الأوراق المقدمة من اللجان الفرعية والشخصيات الحضرمية والمكونات المشاركة في المؤتمر، كما سيضع اللمسات النهائية، وموعد انعقاد "مؤتمر حضرموت الجامع"، والذي سيكشف نتائج شهور من الإعداد والتحضير.

وفي بيان له، يقول مشرف لجنة الإعداد والتهيئة، في المؤتمر، أبو بكر السري، إن المؤتمر الذي سيحدد الاجتماع موعد انعقاده "هو الحدث التاريخي والاستثنائي الذي ينتظره أبناء حضرموت قاطبة، بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم وشرائحهم الاجتماعية، بآمال وتطلعات عظيمة، بوصفه سيجمع كل مكونات حضرموت القبلية والمدنية والسياسية والفكرية والاجتماعية والثقافية لرسم رؤية شاملة لحاضر ومستقبل حضرموت، واستعادة مكانتها، والمطالبة بحقوقها، وتعزيز دعائم أمنها"، وفق تعبيره.

وتقول مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، إن مؤتمر حضرموت الجامع يحظى بدعم مالي سخي من رجال أعمال حضرميين، إذ يتوزع الآلاف من التجار المنحدرين من حضرموت في الدول الخليجية ودول إسلامية وغير إسلامية، في حين لم تظهر الحكومة الشرعية دعماً مباشراً لانعقاد المؤتمر، غير أن الواضح أنه لا يجد معارضة، كما يبدو، من الشرعية ودول التحالف، وفي مقدمتها السعودية والإمارات.



وتتمتع حضرموت بخصوصية نسبية بين المحافظات اليمنية، فهي محافظة نفطية، وتحتل ما يقارب ثلث مساحة اليمن، في مقابل كثافة سكانية أقل، مقارنة بالمحافظات الجنوبية والشمالية والجنوبية، كما يجعلها الموقع في الجزء الشرقي للبلاد بعيدة نسبيّاً عن المركز، وتحديداً صنعاء ومحيطها شمالاً، وعدن محيطهاً جنوباً، وتجتمع العوامل الطبيعية والظروف السياسية، وإلى حد ما التاريخية، لتعطي خصوصية نسبية في الوضع اليمني، تؤهلها لحكم ذاتي، في إطار الأقاليم.


وتواجه التحركات ذات الطابع الحضرمي حساسية من قبل بعض المكونات والشخصيات اليمنية، شمالاً وجنوباً، حيث تثار مخاوف من أن يؤدي الحراك السياسي ذو الطابع المحلي إلى تعزيز الانقسام، في بلدٍ يشهد حروباً في العديد من المحافظات بين سلطة انقلابية في صنعاء تضيق مساحة سيطرتها كل يوم، وسلطة شرعية، تعتمد بشكل أساسي على الدعم الاقتصادي والسياسي والعسكري للتحالف العربي الذي تقوده السعودية.

وجاء انعقاد الهيئة التحضريية لمؤتمر حضرموت، بالتزامن مع ذكرى عام، على تحرير مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، من تنظيم "القاعدة"، بعد أن سيطر عليها الأخير لمدة عام كامل، انتهى في أبريل/نيسان 2016.

تنقسم حضرموت إلى جزأين أساسيين، وهما الساحل والوادي، وخلال العام المنصرم، شهدت حضرموت العديد من التحولات، أبرزها تأسيس قوة عسكرية خاصة من أبناء المحافظة، عُرفت بـ"قوات النخبة الحضرمية"، وتسيطر على مناطق حضرموت الساحل، بما فيها مدينة المكلا، فيما لا تزال قوات من الجيش اليمني، والتي حافظت على نفسها من الانهيار خلال الحرب، تسيطر في أجزاء من مدن وادي حضرموت، والذي يقع في نطاق المنطقة العسكرية الأولى، وتسعى قوات النخبة الحضرمية إلى التمدد نحو الوادي، لكن ذلك ما يزال يواجه بعض العوائق والرفض من القوة المسيطرة هناك.

كذلك شهدت حضرموت، الفترة الماضية، خطوات وأنشطة تنموية، بدعم أساسي من الإمارات، والتي تبدو بصماتها واضحة في الجانب الأمني والسياسي في الساحل، حيث القوات التي تم تأسيسها حديثاً، ولا تبتعد المحافظة كثيراً عن الحضور السعودي، إذ تضم المنفذ البري الوحيد العامل مع السعودية، وهو منفذ "الوديعة"، واستضافت الرياض اجتماعات متفرقة لوجهاء قبائل حضرميين خلال العامين الماضيين.

وفيما يعتبر منفذ "الوديعة" أحد عوامل الحركة التجارية والاقتصادية في المحافظة، تضم حضرموت مطاراً دولياً، يختار مسافرون المرور عبره في ظل إغلاق مطار صنعاء الدولي، بحيث يتوجهون إلى مطار "سيئون"، في حين ارتفعت نسبت الحركة التجارية خلال الأشهر الماضية، في ميناء المكلا، والذي تصل إليه شاحنات، يتوجه بعضها إلى وسط وشمال البلاد.