اليمن: استنفار رسمي وقلق أممي بعد إصابة كورونا الأولى

10 ابريل 2020
محاولات للسيطرة على انتشار الفيروس (محمد حمود/ Getty)
+ الخط -
بعد الإعلان عن الإصابة الأولى المؤكدة بفيروس كورونا الجديد في اليمن، سُجّلت حالة استنفار واسعة لدى أجهزة الدولة والمنظمات الدولية العاملة في البلاد، وسط مخاوف من عدم قدرة النظام الصحي على مجابهة الوباء العالمي، لا سيّما أنّه متهالك بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أعوام.

وفي تعليق على تسجيل الحالة الأولى، قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي، في بيان، اليوم الجمعة، إنّ هذا ما كانت تخشاه المنظمة الأممية منذ أسابيع، مؤكدة أنّ ما يواجهه البلد اليوم هو أمر مخيف، لا سيّما بعد خمسة سنوات من الحرب التي جعلت معظم الناس في أدنى مستويات المناعة الصحية. وأضافت أنّ نصف المرافق الصحية فقط تعمل حالياً في اليمن، ومحاربة الفيروس ستكون صعبة جداً "لكنّها في أعلى سلّم أولوياتنا".
وكانت وزارة الصحة اليمنية، قد صرّحت بأنّ الإصابة الأولى بفيروس كورونا تعود إلى مواطن في العقد السادس من العمر في مديرية الشحر بمحافظة حضرموت، شرقي البلاد. ولم تتطرّق الوزارة إلى الوجهة التي وفد منها المصاب، غير أنّ مصادر محليّة أكدت، لـ"العربي الجديد"، أنّ المصاب يعمل في ميناء الشحر المحلي، وقد أتى من أحد الموانئ الإماراتية قبل أيّام بعد مخالطته بحّارة أجانب مصابين بالفيروس.

وبعد التأكّد من الإصابة، أعلنت الأوساط الرسمية في محافظة حضرموت حالة الاستنفار القصوى، مع عزل تام لمديرية الشحر حيث ظهرت الحالة، وكذلك للمناطق المتاخمة لها، للحدّ من انتقال العدوى، فيما استثنت الأطقم الطبية ورجال الأمن. كذلك شملت الإجراءات الاحترازية المشددة، في إطار التعميم الذي أصدره محافظ حضرموت اللواء فرج سالمين البحسني، حظر التجوّل في كلّ مديرات محافظة حضرموت من السادسة مساء حتى السادسة صباحاً بشكل دائم. ونصّ التعميم كذلك على إغلاق ميناء الشحر وتعقيمه لمدّة أسبوع كامل قابل للتمديد، فيما أُلزم العاملون فيه بالحجر المنزلي لمدّة أسبوعَين، إلى جانب التواصل مع غرف عمليات الصحة، في حال ظهر لدى أحدهم أيّ أعراض لمرض "كوفيد - 19" الذي يتسبب فيه فيروس كورونا الجديد.

وقد أفادت مصادر حكومية "العربي الجديد" بأنّ محافظتَي شبوة والمهرة أعلنتا كذلك إغلاق الحدود مع محافظة حضرموت بشكل تام، وذلك لمواجهة انتشار الفيروس. وبحسب شهود عيان في الشحر الساحلية، فإنّ سيارات الشرطة راحت تجوب شوارع المديرية وأحياءها وتطالب المواطنين عبر مكبّرات الصوت بعدم الخروج من منازلهم وتحذّر من التجمعات.
إلى جانب الإصابة المؤكدة الأولى بفيروس كورونا الجديد في اليمن، أفاد مسؤول رفيع المستوى في وزارة الصحة والسكان "العربي الجديد"، بأنّ "120 حالة مشتبه فيها تمّ تسجيلها منذ بداية انتشار الوباء العالمي"، مشيراً إلى أنّ "عملية الرصد أتت بالتنسيق مع مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن". وأضاف المسؤول، الذي اشترط عدم ذكر اسمه كونه غير مخوّل بالتصريح لوسائل الإعلام، أنّ "مكتب الصحة وبقيّة أجهزة الدولة في محافظة حضرموت تنفّذ إجراءات مشدّدة تهدف إلى الحدّ من انتشار المرض"، لافتاً إلى أنّ "الوضع الصحي في محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن، أفضل من غيره في المحافظات اليمنية الأخرى".

من جهته، كان وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية الأولية والمتحدث باسم اللجنة الوطنية العليا للطوارئ، الدكتور علي الوليدي، قد أوضح، في تصريح صحافي، أنّ نتائج فحوصات الأشخاص المشتبه في إصابتهم، سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين أو في تلك الخاضعة لسلطة لحكومة المعترف بها دولياً، قد أتت سلبية، وبالتالي ثبت عدم التقاطهم العدوى. وفي ما يتعلّق بالمصاب، أكّد الوليدي أنّ وضعه مستقر حالياً وأنّه عزل، فيما قامت فرق الترصّد الوبائي والاستجابة السريعة في ساحل حضرموت بالإجراءات اللازمة مع مخالطيه وأسرته. ونفى من جهة أخرى الشائعات المتداولة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن ظهور إصابة أخرى بالفيروس في عتق، مركز محافظة شبوة، تعود إلى شخص من القرن الأفريقي، مؤكّداً أنّ نتائج فحوصاته المخبرية أتت سلبية.

في سياق متصل، أعلن الوليدي أنّ وزارة الصحة تعمل مع عدد من الشركاء على تجهيز 37 مركز حجر صحي في عموم المحافظات، وتجهيزها بالمستلزمات الطبية الأساسية، فضلاً عن الشروع في توزيع 82 سيارة إسعاف، و60 جهاز تنفّس صناعي عليها.
وقد تفاعلت المنظمات الدولية العاملة في اليمن مع تسجيل الإصابة الأولى المؤكدة بفيروس كورونا الجديد، فأكدت منظمة الصحة العالمية أنّها تبذل قصارى جهدها لمنع انتشار الفيروس ولمساعدة السلطات على الاستعداد لعلاج الناس. وقال ممثل المنظمة في اليمن ألطاف موساني، في بيان صحافي: "هدفنا الآن هو ثني المنحنى الوبائي، ولهذا السبب فإنّنا ندعو المجتمعات إلى الالتزام بالتباعد الاجتماعي والبقاء في المنازل واتباع السلوكيات الوقائية".

أمّا منظمة "أوكسفام" الدولية، فرأت، في بيان صحافي، أنّ ظهور الإصابة الأولى المؤكدة "يُعَدّ ضربة مدمّرة في بلد غير مُجهّز لاحتواء انتشاره، بعد أن دمّرته خمس سنوات من الصراع الوحشي". وقال مدير "أوكسفام" في اليمن محسن صدّيقي إنّ "انتشار فيروس كورونا في وقت يتمّ تقليص المساعدات الإنسانية لأجزاء من البلاد، يمثّل كارثة بالنسبة إلى ملايين الأشخاص الذين يعيشون بالفعل على حافة الهاوية".

وشدّدت "أوكسفام" على "ضرورة أن توافق أطراف النزاع كلها على وقف فوري لإطلاق النار من أجل السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ولضمان حصول الأسر اليمنية على أفضل فرصة لاحتواء الفيروس".
دلالات
المساهمون