العراق: حراك سياسي لتصفير الملفات القضائية لمعارضي المالكي

04 مارس 2019
الهاشمي من بين الشخصيات الأربع المستهدف إعادتها للبلاد(فرانس برس)
+ الخط -
يترافق الحديث عن إمكانية إتمام حكومة عادل عبد المهدي ملف المصالحة الوطنية في العراق، بعد أن فشلت الحكومات السابقة في ذلك، مع حراك تشهده الساحة السياسية لإعادة معارضي رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي إلى البلاد، بعد أن كان استبعدهم من العراق بقرارات قضائية خلال فترة حكمه. وقد تبنّت جهات سياسية هذا الحراك بالتنسيق مع الحكومة بشكل مباشر، وهو يدور حول أربع شخصيات، هي نائب رئيس الجمهورية الأسبق طارق الهاشمي، ووزير المالية الأسبق رافع العيساوي، ومحافظ الموصل السابق أثيل النجيفي، والشيخ علي الحاتم السليمان.

وأكّد مسؤول سياسي مطلع على تفاصيل هذا الحراك، في حديث مع "العربي الجديد"، "سعي الحكومة لتفعيل ملف المصالحة الوطنية في العراق، والذي لم تنجح الحكومات السابقة في تنفيذه". ولفت إلى أنّ "جهات سياسية من الحزب الإسلامي العراقي، إلى جانب جهات أخرى، تضغط على الحكومة لحسم ملف المطلوبين وإعادتهم إلى البلاد وتصفية ملفاتهم القضائية".

وأشار المسؤول نفسه إلى أنّ "الضغط يتركّز باتجاه إعادة أربع شخصيات فقط من دون غيرهم، هم الهاشمي والعيساوي والنجيفي والسليمان"، موضحاً أنّ "الحكومة تسعى اليوم لتحقيق إنجاز في ملف المصالحة الوطنية، وتصفير الملفات السياسية الانتقامية التي جرت في السابق خارج إطار الأسس القانونية، وهذه هي النقطة الأساسية التي دفعت الجهات السياسية إلى طرح ملف السياسيين المبعدين".

وفي السياق، أكّد القيادي في تحالف "القرار"، محافظ النجف السابق أثيل النجيفي، صحة الحديث عن تسوية الملفات القضائية. وقال، في تصريح صحافي "الذي أعرفه أنّ هناك معالجات قضائية تتعلّق بقضيتي وقضية رافع العيساوي". وأضاف "فعلاً هناك عدد من القضايا التي أثيرت ضدّي تمّ إغلاقها، وقضايا أخرى ما زالت أمام القضاء ومعالجاتها مستمرة". وأضاف أنّ "ملفات العيساوي تسير بمنهج المعالجات القضائية نفسه".

وكان رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، قد أقصى خصومه السياسيين البارزين من الكتل الأخرى، وأثار ضدّهم ملفات وتهماً بالإرهاب، الأمر الذي أجبرهم على الخروج من العراق. وكان أبرز هؤلاء الهاشمي والعيساوي والنجيفي. والأخير اتهم بالتسبب في سقوط الموصل بيد تنظيم "داعش" وصدر أمر بالقبض عليه، فيما أثيرت ضد السليمان قضية حشد الشارع في الأنبار ضدّ الحكومة.



ورغم هذا الحراك، إلّا أنّ الملف يعدّ من الملفات المعقدة سياسياً، إذ قوبل برفض من جهات سياسية أعلنت عدم موافقتها على عودة من سمّتهم بـ"المطلوبين للقضاء".

وفي هذا الإطار، قال النائب في البرلمان عن تحالف "الفتح" (الممثل للحشد الشعبي)، محمد البلداوي، في تصريح صحافي "لن نقبل بإعادة أي متهم سياسي بالإرهاب إلى وضعه الطبيعي"، داعياً الحكومة إلى "إعادتهم إلى البلد ولكن لأجل إخضاعهم لسلطة القضاء ومحاسبتهم وفقاً للقانون". وأشار البلداوي إلى أنّ "هناك ضغوطاً من بعض الجهات السياسية باتجاه العفو عن هؤلاء المتهمين بالإرهاب، لكنّ برنامج تحالف الفتح هو محاربة الإرهاب، وعدم السماح للقتلة بالعودة مجدّداً إلى المشهد السياسي".

كما أن جهات من داخل محافظات السياسيين أنفسهم تعترض على عودتهم. وقد بدأت بالحشد ضدّ هذا الحراك "خشية من المنافسة السياسية".

وفي السياق، قال عضو تحالف "المحور" ماجد الدليمي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "الشخصيات السياسية من المحافظات الشمالية والغربية، والتي استفادت من إبعاد تلك الشخصيات عن العراق، لا تريد عودتهم مجدّداً، وقد بدأت بحراك عشائري معاكس للضغوط الرامية إلى عودتهم".  وأوضح أنّ "هذه الجهات ترى عودة الهاشمي والعيساوي بمثابة قضاء على مستقبلها السياسي، لما للأخيرين من شعبية في تلك المحافظات".

وأكد الدليمي أنّ تلك الشخصيات المعترضة "بدأت بحشد عشائر الأنبار ضدّ عودة المطلوبين، معتبرةً أنّهم مطلوبون اليوم للعشائر وليس للقضاء فقط، كونهم تسببوا في خسارة كبيرة لتلك المحافظات"، مشيراً إلى أنّ "تلك الجهات تسعى لعرقلة هذا الملف بكل الطرق".

من جهتها، حاولت السلطة القضائية العراقية أن تنأى بنفسها، إذ أكدت في بيان رسمي أخيراً أنّ "أي مطلوب للقضاء داخل العراق أو خارجه، بإمكانه اتباع الطرق القانونية للطعن في القرارات الصادرة بحقه"، مشددة على أنّها "لم تتخذ أي حكم أو قرار قضائي بحق أي شخص بدوافع سياسية".

وسبق للحكومات العراقية السابقة أن أعادت مطلوبين للقضاء بتهم مختلفة، وتمّت تسوية ملفاتهم وفقاً لتوافقات سياسية. وعن ذلك، قال الخبير في القانون الدستوري، عبد الجبّار العلي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "القرارات القضائية لا تصمد في العراق أمام التوافقات السياسية، وقد لاحظنا ذلك خلال عودة النائبين مشعان الجبوري ومحمد الدايني، وغيرهما، إذ تمّت تسوية ملفاتهم القضائية على الرغم من التهم الكبيرة التي كانت تلاحقهم، وبعضها يتعلّق بالإرهاب".

وأشار العلي إلى أنّ "الحكومة اليوم تسعى لتفعيل ملف المصالحة الوطنية، وبرنامج رئيس الحكومة عادل عبد المهدي  يركّز على تسوية الخلافات مع جميع الأطراف السياسية"، مؤكداً أنّ "الفرصة جيدة، وقد ينجح الحراك في تسوية هذا الملف بشكل كامل". ورأى العلي أنّ "تسوية الملف ستكون خطوة ناجحة محسوبة لحكومة عبد المهدي، وستفتح المجال واسعاً أمام تفعيل ملف المصالحة الوطنية في البلاد".

المساهمون